رسالة من الإدارة

 للمشتركين الجدد

لمعرفة آلية التسجيل  

 

 

 

 

 

     

 

 

 

 

      

 

 

 

 

 

 

 

 

 
     

قرية سعسع قبل عام 1948

17/09/2012   

سعسـع

الموقع:
187270: PGR
المسافة من صفد (بالكيلو مترات): 12
متوسط الارتفاع (بالأمتار): 875
ملكية الأرض واستخدامها في 1944ـ 1945 (بالدونمات):
الملكية
 
الاستخدام
 
عربية
12822
مزروعة
5918
يهودية
0
(% من المجموع)
(40)
مشاع
1974
مبنية
48
المجموع
14796
 
 
 
عدد السكان:
1931: 840
1944/1945: 1130
عدد المنازل (1931): 154
سعسع قبل سنة 1948
كانت القرية تنهض على تل صخري في قلب جبال الجليل الأعلى، وكانت تقع عند تقاطع شبكة طرق تصلها بالقرى والمدن المجاورة، ومنها صفد، وقد ذكر الجغرافي العربي أبو عبيد الله البكري (توفي سنة 1094) أنه مر بسعسع لدى سفره من دير القاسي إلى صفد «الرحلة الثانية»، مذكور في الخالدي 1968.
 
في سنة 1596، كانت سعسع قرية في ناحية جيرة (لواء صفد)، وعدد سكانها 457 نسمة، وكانت تؤدي الضرائب على عدد من الغلال كالقمح والشعير والزيتون والفاكهة، بالإضافة إلى عناصر أخرى من الإنتاج والمستغلات كالماعز وخلايا النحل وكروم.
في أواخر القرن التاسع عشر، وصفت سعسع بأنها قرية مبنية على تل قليل الارتفاع، تحف بها كروم العنب وأشجار التين والزيتون، وعدد سكانها 300 نسمة.
 
ونظراً إلى قرب سعسع من لبنان ومن شبكة طرق عدة فقد أنشأ البريطانيون فيها، في أواخر الثلاثينات أبراج مراقبة وسياجات من الأسلاك من الأسلاك الشائكة، وكانت غايتهم رصد أنشطة المجاهدين الفلسطينيين، والحؤول دون حصولهم على الدعم من وراء الحدود، وكانت منازل القرية وهي مبنية بالحجارة والطين، متلاصقة بعضها ببعض بحيث تشكل صفوفاً تفصل بينها وبين أزقة متلوية ضيقة، وكانت بعضها ينابيع تؤمن لسكانها، وكلهم من المسلمين، وفرة من المياه، وكان في القرية سوق صغيرة فيها بضعة دكاكين، كما كان فيها مسجد ومدرستان ابتدائيتان: إحداهما للبنين، والأخرى للبنات، وقد قطع سكان القرية الأشجار البرية التي كانت تحف بالقرية، واستبدلوا بها أنواعاً مثمرة كالتفاح والزيتون والعنب.
 
في 1944/1945 كان ما مجموعة 4496 دونماً مخصصاً للحبوب، و 1404 من الدونمات مروياً أو مستخدماً للبساتين، وكانت سعسع مبنية في موقع كان آهلاً يعود تاريخه إلى العصر البرونزي (أوائل الألف الثاني قبل الميلاد) استخرجت آثاره (حيطان وقبور وصهاريج ومعاصر زيتون وعنب) من الأرض، ومن أبنية القرية بناء ظل قائماً،، مع أنه مهجور ومصاب بأضرار حتى الستينات (حين أطاحت فرق الجرافات الكثير من أبنية القرية)، وربما كان تاريخ بنائه يعود إلى القرن الثامن عشر، وقد أرخ علماء الآثار أسس هذا البناء، فوجدوها تعود إلى القرن الرابع للميلاد.
 
احتلالها وتهجير سكانها:
 
ارتكبت قوات الهاغاناة مجزرتين في سعسع سنة 1948: الأولى في منتصف شباط/فبراير، والثانية في أواخر تشرين الأول/أكتوبر.
ففي 15 شباط/فبراير، أغارت سرية من كتيبة البلماح الثالثة على القرية لأنها «كانت تستخدم قاعدة لمقاتلين عرب من أبناء القرية ومن الغرباء» بحسب ما جاء في «تاريخ الهاغاناة».
وكانت الأوامر المعطاة لقائد الكتيبة، موشبه كلمان تنص على «نسف عشرين بيتاً وإصابة أكبر عدد ممكن من المقاتلين» وقد اقتحم المغيرون القرية ليلاً ووضعوا عبوات ناسفة في بعض المنازل وشغلوا الصواعق، فكانت النتيجة أن دمرت عشرة منازل تدميراً كلياً أو جزئياً، وقتل «عشرات» الأشخاص، وذلك استناداً إلى تقديرات الهاغاناة، وق اختصر قائد العملية ذلك بالقول إن الغارة «أوقعت ذعراً كبيراً في أفئدة سكان القرى [في المنطقة]« ويشير «تاريخ حرب الاستقلال» إلى المجزرة باعتبارها «من أجرأ الغارات في عمق منطقة العدو».
لكن التقارير الصحافية في تلك الفترة كذبت الزعم أن القرية كانت تستخدم قاعدة عسكرية، فاستناداً إلى تقرير أوردته صحيفة «نيويورك تايمز» فإن مجموعة كبيرة من الرجال المسلحين دخلت القرية، وزرعت العبوات الناسفة حول المنازل «من دون مقاومة» ويقول التقرير إن 11 قروياً قتلوا (5 منهم أطفال صغار) وجرح 3، وإن 3 منازل دمرت تدميراً كاملاً، وأصيب 11 منزلاً آخر بأضرار بالغة، وقد اعتبرت الصحيفة الغارة دليلاً على أن القوات الصهيونية بادرت إلى الهجوم في الجليل الشمالي، واستناداً إلى وكالة اسوشييتد برس، فإن المهاجمين أنفسهم أغاروا على قرية طيطبا في الوقت نفسه.
أما المجزرة الثانية، فقد ارتكبت في 30 تشرين الأول/أكتوبر، يوم احتلال القرية في سياق عملية حيرام (انظر عرب السمنية، قضاء عكا).
ويذكر وصف الهاغاناة للعملية أن اللواء شيفع (السابع) استولى على سعسع بيسر، وأن الوحدة التي نفذت ذلك لم تواجه أية مقاومة، ومع ذلك فقد ارتكبت أعمال «قتل جماعي» في القرية (بحسب تعبير رئيس أركان الهاغاناة، يسرائيل غاليلي) واستناداً إلى المؤرخ الإسرائيلي بني موريس، فإن غاليلي أخبر زعماء حزب مبام، في أثناء اجتماع عقد بعد أسبوع من احتلال القرية، الذين أجريت مقابلات معهم لاحقاً، إن نفراً منهم هرب في الصباح الذي سبق احتلال القرية بعد أن شوهدت طائرة إسرائيلية تحوم وتقصف صفصاف والجش، وبعد سماع صوت إطلاق النار طوال الليل، غير أن آخرين هربوا، فيما يظهر، بعد أن سمعوا بالفظائع التي ارتكبت في صفصاف، وذلك استناداً إلى شهود عيان قابلهم المؤرخ الفلسطيني نافذ نزال، لكن لا تفصيلات متاحة عن أعمال القتل التي ارتكبت في صفصاف.
يمكن أن يكون المرء فكرة عن معاناة سكان القرية جراء هذا الخبر الذي يورده قائد الجبهة الشمالية الإسرائيلي، موشيه كرمل، بعد حادثة شاهدها قرب سعسع في إثر احتلالها، قال: «شاهدت فجأة إلى جانب الطريق رجلاً طويل القامة، منحنياً يحفر التراب الصخري القاسي بأظفار يديه، فتوقفت رأيت تحت شجرة زيتون حفرة صغيرة في الأرض، محفورة بالأيدي والأظفار، أنزل الرجل جثمان طفل مات في حضن أمه، ثم وضع التراب عليه وغطاه بحجارة صغيرة.
المستعمرات الإسرائيلية على أراضي القرية
تقع مستعمرة سعسع (187270)، التي أنشئت في سنة 1949، في موقـع.
القرية اليوم
لا يزال بعض أشجار الزيتون العتيقة حيث كان، كما لا يزال عدد من المنازل والحيطان قائماً، بعض هذه المنازل يستعمله حالياً سكان المستعمرة، ولأحدها مدخل مقنطر ونوافذ مقنطرة (أنظر الصور) وقد حول قسم كبير من الأراضي المجاورة إلى غابات، أما الباقي فيستغله المزارعون الإسرائيليون.

المصدر: كتاب كي لا ننسى

وليد الخالدي


المصدر: Howiyya
admin@howiyya.com