رسالة من الإدارة

 للمشتركين الجدد

لمعرفة آلية التسجيل  

 

 

 

 

 

     

 

 

 

 

      

 

 

 

 

 

 

 

 

 
     

المسجد الإبراهيمي.. محطات من الصراع الدامي في ظل الاحتلال

03/02/2012   

في قلب مدينة خليل الرحمن، وبين الأحياء التاريخية التي يزيد عمرها عن ستة آلاف عام، يتربع المسجد الإبراهيمي بمآذنه الشامخة وقبابه وأروقته التاريخية، معلنا هوية هذه المدينة العربية الإسلامية التي يحتضن ثراها الطاهر رفات أنبياء الله  إبراهيم واسحق ويعقوب ويوسف عليهم السلام، الأمر الذي كلل هذه المدينة بعبق الإيمان ، فكانت موئلا للدين والعلم والعلماء.

نبذة تاريخية

تعود جذور هذه المدينة التاريخية إلى ستة آلاف عام، عندما بناها العرب الكنعانيون، نزلها إبراهيم الخليل عليه السلام عام 2800 قبل الميلاد فكانت مرقدا ومسكنا له ولأبنائه وأحفاده، وأقام قواعدها على الإيمان و التوحيد.

فتحها المسلمون عام 15 هجريا، بعد فتح بيت المقدس، لكن الصليبيون أعادوا احتلالها عام 492 هجريا، فمكثت تسعون عاما تحت قبضتهم وظلمهم، إلا أنها عادت إلى حظيرة الإسلام بعد أن حررها القائد صلاح الدين الأيوبي عام خمسمائة وثلاثة وثمانون هجرياً.

عاشت المدينة رخاءً عمرانياً وحضارياً في ظل حكم المماليك لها (650 – 915) هجريا، فأقاموا فيها المساجد والمآذن والزوايا والمدارس والمرافق والحمامات، التي كان لها عظيم الأثر ثقافيا وحضاريا.

المسجد الإبراهيمي في ظل الاحتلال

خضعت مدينة خليل الرحمن ومسجدها للاحتلال الصهيوني في الرابع من حزيران عام 1967م، وقد استباح جنوده ومغتصبيه أروقة وساحات المسجد وأقاموا فيها الاحتفالات الفاضحة، واحتسوا الكؤوس ودنسوا حُرمته، وضربوا بعرض الحائط مشاعر المسلمين وحرماتهم.

لقد حول الاحتلال الصهيوني المسجد الإبراهيمي إلى كنيس يهودي، فبسطوا نفوذهم على ساحته وأروقته، إضافة إلى تحويل المسجد إلى ثكنة عسكرية داخله وفي محيطه، كما قامت سلطات الاحتلال بتدمير أحياء بكاملها شرقي المسجد الإبراهيمي، تلك الأحياء الملاصقة له، وذلك لمنع المصلين المسلمين من الوصول إليه.

تم هدم أجزاء واسعة من (حارة السلايمة، وحارة جابر) وحي العين الحمراء المسمى (بالسرايا)، وأقام الاحتلال مكان هذه الأحياء والحارات متنزهات وحدائق ومقاهي واستراحات يتنزه فيها المغتصبين.

أما داخل المسجد فالخطب مؤلم وكبير، ففي شهر أيار من عام 1980م قررت سلطات الاحتلال الصهيوني السماح رسميا لليهود بالصلاة داخل المسجد الإبراهيمي وفي غالبية ساحاته والأروقة الداخلية ما عدا رواق ( الجاولية) الذي بناه السلطان ( سنجر الجاولي) بداية القرن الثامن الهجري، أي في العصر المملوكي وخاصة في فترة السلطان ( قلاوون) .

كما تحولت الساحة الرئيسة في المسجد ( الساحة الإبراهيمية ، والساحة الإسحاقية واليعقوبية واليوسفية) كلها تحت هيمنة وسيطرة المستوطنين، فقد نشروا فيها مقاعدهم وخزائنهم المملوءة بكتب التوراة والأدوات الدينية، فيما منع المسلمون من دخولها والصلاة فيها ، ولم يسمح لهم الدخول والصلاة إلا أيام الأعياد ( الفطر والأضحى) وأيام الجمع في رمضان وذلك بواقع سبعة أيام في العام.

مجزرة المسجد الإبراهيمي

كانت العلامة الفارقة في تغول الاحتلال الصهيوني والهيمنة اليهودية على المسجد الإبراهيمي في 25/2/1994 م عندما ارتكب المستوطن اليهودي (باروخ غولد شتاين) المجزرة الشهيرة داخل المسجد والتي استشهد فيها 35 مصلي مسلم وجرح نحو 350 .

 حصل بعد ذلك متغيرات جمة وخطيرة عوقب فيها المسلمون وهم الضحية وليس اليهود، وقد شكل الاحتلال لجنة تحقيق أطلق عليها لجنة (شمغار)، وفي هذه الفترة تم إغلاق المسجد الإبراهيمي ومنع المسلمين من الصلاة في طيلة تسعة اشهر، وصدرت قرارات لجنة ( شمغار) المجحفة التي حاصرت المسلمين.

كان من قرارات (شمغار) الخطيرة والتي أصبحت واقعا وحتى اليوم: تقسيم المسجد رسميا بين الديانتين الإسلامية واليهودية ، بنسب مجحفة 70% من مساحات المسجد لليهود ونحو 30 % للمسلمين علما أن المسؤولية الأمنية كلها 100% للجيش الصهيوني.

كما كان من القرارات عدم السماح للمسلمين بالصلاة لمدة 12 يوما سنويا وهي المناسبات الدينية اليهودية، ووضع حواجز من الألمنيوم تفصل الساحات الداخلية بحيث اخذ الشكل التام للكنيس اليهودي بالشعارات والديكور والترتيب.

وعلى الصعيد اليومي منعت سلطات الاحتلال من تواجد المسلمين المصلين الذي يزيد عددهم عن 450 مصلي، فيما يرفع الحظر أيام الجمع ، ومما يشيب له الولدان .. انك وأنت تهم في الصلاة داخل هذا المسجد يعرضك سبعة حواجز عسكرية وهي عبارة عن حواجز جنود، وحواجز الكترونية، وكاميرات وحواجز تفتيش يدوي، ثلاثة من هذه الحواجز داخل المسجد نفسه يخضع لها كل من يدخل المسجد.

وقد اثر ذلك على انخفاض عدد المصلين ،  بل أدى إلى انهيار الحركة الاقتصادية فكل المحال التجارية والأسواق المحيطة بالسجد أغلقت جبرا، وزاد ذلك من تغول المستوطنين واعتداءاتهم، فقد أكد الباحث "محمد ذياب أبو صالح" أن انتهاكات اليهود للحرم ارتفعت وتيرتها منذ انتفاضة الأقصى وحتى اليوم إلى 660 انتهاك ، فيما صرح مدير أوقاف الخليل زيد الجعبري أن اليهود منعوا رفع الأذان من المسجد الإبراهيمي 48 مره خلال شهر كانون الثاني من هذا العام، بحجة انه يزعج المستوطنين.

وفي تقرير للهيئة الإسلامية العليا بالقدس المحتلة، أن الاعتداءات على المسجد الإبراهيمي والمصلين زادت وتيرتها في العام المنصرم 2011 ، "فقد أغلق المسجد جبرا من قبل اليهود نحو 23 مرة، وتم الاعتداء على 174 مصلي، فيما تم اعتقال 31 شابا وفتاة وامرأة على مدخل المسجد بحجة محاولة الاعتداء والطعن للجنود" ولازالت مخططات الاحتلال لتهويد المسجد والسيطرة الكاملة عليه مستمرة، ولا زال إبعاد المسلمين المصلين مستمرة أيضا وذلك عبر الضغوطات العسكرية من قبل الجنود وإرهاب المستوطنين اليومي.

المصدر: المركز الفلسطيني للاعلام


المصدر: Howiyya
admin@howiyya.com