مؤسسة هوية توثّق شهادة الحاج علي محمد إبراهيم الحاج من صرفند العمار
ضمن مشروعها الوطني لتوثيق الذاكرة الفلسطينية، وبالتعاون مع لجنة المشجرات لرابطة أهالي صرفند العمار، التقى مندوب مؤسسة هوية في الأردن، اليوم الأربعاء الموافق 28/1/2026، بالحاج علي محمد إبراهيم الحاج، أحد أبناء قرية صرفند العمار المهجّرين.
وُلد الحاج علي محمد الحاج عام 1939 في قرية صرفند العمار، الواقعة بالقرب من مدينتي الرملة واللد. واستعاد خلال اللقاء ملامح الحياة في قريته قبل النكبة، موضحًا أن أراضيها كانت سهلية خصبة، مزروعة بالحمضيات والحبوب، وتضم آبار مياه كانت تُستخدم للشرب وريّ البيارات، حيث كانت عائلته تقيم في بيارتها.
وأشار إلى أن القرية كانت محاطة بعدد من القرى المجاورة، منها السافرية، بيت دجن، كفر عانة، وصرفند الخراب، وسكنتها عائلات عديدة، من بينها: عبد الرحيم، عبد العال، طرخان، أبو السعود، برهم، نجم، النجار وغيرها. كما مرّت سكة حديد بمحاذاة القرية.
وتحدّث الحاج علي عن الحياة التعليمية والدينية، مشيرًا إلى وجود مسجد، ومدرستين للذكور والإناث حتى الصف السابع. وقد تلقّى تعليمه حتى الصف الثالث في مدرسة القرية، وكان مديرها محمد مصطفى الخيري من الرملة، ومن بين معلميه عمر وفتحي وإبراهيم، قبل أن يُكمل الطلبة تعليمهم في مدينة الرملة. كما أشار إلى وجود مقام سيدنا لقمان في القرية.
أما الحياة الاجتماعية، فوصفها بأنها قائمة على التكافل والتعاون، حيث كان أهالي القرية “إيد وحدة” يسود بينهم الاحترام المتبادل. وذكر وجود عدد من الدكاكين، من بينها دكان إسماعيل العبدة.
وفي سرده لأحداث النكبة، أوضح الحاج علي أن العصابات الصهيونية بدأت في 19 أيار 1948 بمهاجمة القرى المجاورة، وكان الأهالي يشاهدون موجات النزوح، في وقت كان فيه الانتداب البريطاني يمنع السكان من حمل السلاح. ومع اشتداد الخطر وقلّة السلاح، اضطر أهالي صرفند العمار إلى مغادرة بيوتهم وبياراتهم ومناحلهم. وخلال فترة النزوح، حاول بعض الأهالي التسلل للعودة وجلب حاجياتهم، إلا أن اثنين منهم قُتلا أثناء محاولتهما الرجوع إلى القرية.
وأضاف أنه تم الاستقرار مؤقتًا في مخيم عقبة جبر لعدة أشهر، على أمل أن تكون الهجرة قصيرة، قبل الانتقال لاحقًا إلى مخيم الحسين في الأردن.
وختم الحاج علي شهادته بكلمات مؤثرة، عبّر فيها عن عمق ارتباطه بوطنه، قائلاً:
"بلدي دايمًا على بالي وما بنساها. مستعد أعيش بخيمة بس أرجع للوطن… الوطن عزيز، وأنا عشت فيها عشر سنوات لا يمكن أن تُنسى."
