ذاكرة "الدوايمة" الحية: الحاج عزات هديب يستعرض تاريخ القرية ويروي فصول النكبة والمجزرة
عمان | ٢٢ كانون الثاني ٢٠٢٦
ضمن جهودها المستمرة لتوثيق الذاكرة الفلسطينية وحماية الهوية الوطنية، التقى مندوب "مؤسسة هوية" في الأردن اليوم الخميس، الحاج عزات محمد هديب، أحد أبناء قرية "الدوايمة" (قضاء الخليل)، في جلسة استعادت تفاصيل الحياة الاجتماعية والجغرافية للقرية قبل عام 1948، وسجلت شهادة حية حول المجزرة الأليمة التي تعرضت لها.
أصل التسمية والجغرافيا الاجتماعية
في مستهل حديثه، أوضح الحاج عزات أن اسم عائلته "هديب" يعود لجدّهم الأول الذي حمل هذا الاسم، أما قرية "الدوايمة" فقد ارتبطت تاريخياً بالولي الصالح "عبد الدايم ابن أحمد المغاري"، الذي قدم من مراكش في المغرب واستقر في تلك الديار.
وصف الحاج هديب تقسيمات القرية العمرانية، مشيراً إلى أنها كانت تنقسم إلى حارتين رئيسيتين:
الحارة التحتا: وسكنها أبناء الشيخ عبد الدايم (عائلات سبيتان، أعمر، منصور، وخليل).
الحارة الفوقا: وضمت عائلات (الزعاترة، عشا، الغوانمة، الجواودة، أبو ريان، الخضور، والعيسة).
وعن نمط البناء، أشار إلى أن البيوت كانت تُبنى من الحجر والطين، حيث تميزت بوجود "الحوش الكبير" الذي يضم عدة عائلات، تجسيداً لروح المؤازرة والحماية المتبادلة بين الأهالي الذين اعتمدوا في عيشهم على الزراعة وتربية الأغنام.
مجزرة "طور الزاغ" ورحلة اللجوء
انتقل الحاج عزات بذاكرته إلى اللحظات القاسية عام 1948، مستذكراً الهجوم الذي شنه الاحتلال على القرية. وروى كيف احتمى الأهالي بـ "طور الزاغ" (كهف كبير)، إلا أن القوات الصهيونية اقتحمته وارتكبت مجزرة مروعة تشير الإحصائيات إلى ارتقاء نحو 500 شهيد فيها.
وأضاف بمرارة:
"اضطر الناس للنزوح تحت وطأة المجزرة، لكن الجوع دفع والدي وآخرين للعودة مجدداً إلى القرية لإحضار الطحين والمؤن، وهناك استهدفه الاحتلال وارتقى شهيداً بالقرب من تراب بلدته".
محطات الشتات والإصرار على العودة
سرد الحاج فصول المعاناة التي تلت التهجير، حيث عاشت العائلة لمدة 4 سنوات في مغارة بقرية "أفقاقيس"، قبل الانتقال إلى مخيمات أريحا والعيش في "خيمة" حتى عام 1967، لينتهي بهم المطاف في مخيم حطين بالأردن.
واختتم الحاج عزات حديثه بكلمات مؤثرة جسدت عمق الانتماء، قائلاً: "مسقط الرأس غالي، وأنا مستعد لترك كل ما أملك والعودة للسكن في خيمة فوق أرض الدوايمة؛ ففيها رائحة والدي الذي احتضنه ترابها شهيداً".
