توجّه وفد مؤسّسة «هويّة» لزيارة الحاجة فاطمة محمد عدوي " إم حسن شلبي " ، من مواليد 1947
من بلد الشيخ – قضاء حيفا
و ذلك بترتيب مسبق مع نجلها يوسف " أبو فاخر "
في منزله الكائن في الشارع العام خلف ثانوية نسيبة المازنية
استقبلتنا الحاجة فاطمة بترحابٍ فلسطينيٍّ أصيل
قبل أن نبدأ التعريف بمشروع «هوية» وأهدافه في توثيق شجرات العائلات الفلسطينية وحفظ الذاكرة العائلية بوصفها جزءاً لا يتجزأ من الذاكرة الوطنية
استعادت الحاجة بداياتها الأولى مع شجرة عائلتها وانتقل للحديث عن كلام والديها عن قرية بلد الشيخ وعن لحظة التهجير القسري عام 1948 و هي بنت ١٠ شهور حين غادرت مع عائلتها
بدأت في التعريف عن نفسها : " أنا فاطمة محمد عدوي ، مواليد : بلد الشيخ - قضاء عكَّا / 1947
وصف لي والديّ منزلنا مؤلف من غرفتين
و من جيراننا ( أبو حسن سالم )
و تعد بلد الشيخ قرية صغيرة بسيطة و جيدة و ذات خيرات وفيرة ، تشتهر بالحمضيّات
و هي بعيدة عن مدينة حيفا ٥ حيفا
و هي تمرّ على وادي الصَّليب
والدها يعمل في بيع الكاز حيث ينقل و يبيع عليها
لم تسعف الحاجة ذاكرتها لنتذكّر ما قاله والديها عن معالم بلد الشيخ فانتقلت للحديث عن عاداتها
حيث كان لباس نسائها ملاحق و نقابات
و الرجال طرابيش و أمباز
و أشهر أكلاتها ( شيش برك ، و كبّة بلبن ، قرقيش على خبز الصَّاج و مقلوبة ، الصّيّاديّة )
حيث تعد الصّيّاديّة أكلة متعارفة لقربهم على بحر حيفا
و الحلويات: ( كعك ، معمول ، أزحة )
و بعدها استرسلت بالحديث عن الأزحة
و عند الحديث عن أعراسها راحت تطربنا ببعض الأهازيج الفلسطينية الجميلة بليلة الحِنَّة :
( بالهنا يا إمًِ الهنا يا هنيّة .... و استوت على عيني الشَّلبيّة )
و أضافت عن أهازيج الرجال عند حلاقة العريس بعد الحمَّام
( احلقْ يا حلَّاق بالموس تفضَّى و تأنَّى يا حلَّاق زعلان ليرضى
و احلق يا حلَّاق تأنَّى على جبينه و استنَّى يا حلَّاق ليجي رفيقه )
و عن مسيرة الهجرة
روت الحاجة أنه هجم اليهود عليهم بقصفٍ همجيّ فاضطروا للهجرة مشياً على الأقدام و هي بنت ١٠ شهور كانت على يد أختها حسنيّة ( إم موسى )
التي سوف تجري المؤسسة معها المقابلة لاحقاً
و روت حادثةً مروّعة حيث أنه هلعت إمرأة من هول القصف و أخذت وسادة ابنها بدلاً عنه و جلست تبكي في الطريق
وصفت حالة الرعب أثناء المسير ليلاً في البرد و الصخور تأكل أجسادهم حتى وصلوا بعد أسبوعٍ كامل إلى لبنان
و بعدها بالسيارات إلى سورية منطلقين إلى مدينة حلب
و حطَّ بهم الرِّحال إلى قرية تادف مكثوا سنة كاملة داخل بيوتها على شكل قبب طينيّة
و بعدها إلى مخيم النّيرب بالمهجع رقم ١٧ ، مع عدد كبير من العائلات المهاجرة التي يفصل بينهم بطانيات فقط
و اختتمت اللقاء
برفضها التعويض عن أرضها حيث أنشدت:
(( فلسطين فلسطين أخدوك البيّاعين ..... فلسطين إلنا و اليهود كلابنا ))
ثم تابعت بعبارةٍ من ذهب : { بلد الشّيخ مسقط رأسي}
" إذا تحرّرت منروح أنا و أولادي ، و راح ترجع حتى لو أولاد أولادنا "
و بعد نهاية المقابلة توصي الأجيال القادمة بمتابعة مسيرة النضال و التمسَّك الأرض و الهويّة