هند خوري: الانيقة الراقية في علمها وعملها
هند خوري فلسطينية من مواليد مدينة بيت لحم عام 1953 لواحده من اعرق العائلات المسيحية الفلسطينية. كان والدها يعمل خياطاً في باب العامود في القدس. عاشت طفولتها في القدس وبيت لحم وكحال بعض العائلات وبعد الحرب، اضطرت عائلتها للخروج من منزلها غربي القدس واللجوء إلى الكنائس والأديرة. حتى استطاعوا العودة إلى منازلهم المدمرة و اعادوا إعمارها وسكنوها من جديد.
بعد إعادة فتح المدارس انتقلت هند إلى مدرسة الفرير ثم إلى مدرسة تراسنطا حتى أنهت مرحلة الثانوية العامة. ثم التحقت بجامعة بيرزيت حيث كانت الأمور مميزة بسبب النهضة الثقافية والفكرية التي شهدتها تلك الفترة بالإضافة الى الحس والوعي الوطني الذي رمى بظلاله على الكثير من ابناء جيلها.
بعد إنهائها الدراسة في الكلية الجامعية في بيرزيت انتقلت للدراسة في الجامعة الأمريكية في بيروت حيث عاصرت في عام 1973 الغارات الإسرائيلية على مخيمات اللاجئين وعلى منظمة التحرر الفلسطينية في لبنان وشاركت هناك في العمل التطوعي ولكن لم تستطع البقاء في لبنان بعد اشتعال الحرب الأهلية ولم تستطع إكمال دراسة الماجستير فعادت إلى البلاد وقررت عدم العودة إلى لبنان.
وحازت هند خوري على شهادة في الاقتصاد من الجامعة الاميركية في بيروت وبعدها حصلت على درجة الماجستير في الإدارة بعد ان تلقت دروسا في الادارة العامة من جامعة بوسطن تعطى في بئر السبع في فلسطين
بدأت حياتها العملية في مكتب للهندسة في مركز النوتردام من أجل إعادة بنائه حيث كان قد دمر بعد قصفه بالكامل خلال حرب 1948 وعملت مع غيرها من ابناء جيلها على تعميره وتحويله إلى فندق ومركز ثقافي لخدمة مدينة القدس.
عملت السيدة هند خوري في نشاطات الانتفاضة فأقامت مدرسة في بيتها وقامت بتدريس بعض الطلبة، ثم عملت في عدة مؤسسات منها USAID في برنامج تنمية القطاع الخاص وفي UNDP ومؤسسات أخرى أجنبية مع خبراء دوليين لبلورة سياسات ومشاريع في تطوير قطاع الأعمال والسياحة والزراعة والعمل . حيث كانت تعمل على تنسيق مشاريع اقتصاديه لجميع مؤسسات ال UNDP والتي بدورها بلورت مشاريعها لصالح الاراضي المحتلة.
بعد مجيء السلطة الوطنية الفلسطينية كان هناك بناء لمؤسسات الدولة حيث عملت كمستشارة لعدة مشاريع، وعملت العديد من الدراسات منها: استراتيجية العمل السياحي ولكن للأسف الكثير من هذه الدراسات لم تحظ بفرصة متابعتها.
وفي عام 2001 شاركت في الدراسة القطاعية حول مدينة القدس وكذلك شاركت بالدراسة الاقتصادية والمالية. ولاحقا لم تتابع القيادة التوصيات المتعلقة بالدراسة والتي مازالت حتى هذا اليوم ضرورية ومهمة لتغيير الوضع نحو الافضل في عدة مناحي في مدينة القدس.
في شباط/فبراير 2005 عينت هند خوري وزيرة مسؤولة عن شؤون القدس في اول حكومة شكلها رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس.
أجرت دراسات مختلفة وركزت على التعليم والصحة وبناء المؤسسات ومساعدة الناس وآلية التصدي لسياسة هدم المنازل والاستيطان ومصادرة الأراضي وسحب الهويات- واشكاليات الإقامة لحملة الهويات الفلسطينية المتزوجين من القدس ، وتعاونت مع الاعلام لإظهار ما تعانيه المدينة وأهلها وكتبت التقارير عن حجم المعاناة من ممارسات الاحتلال وعقدت الاجتماعات مع الوفود الأجنبية وأطلعتهم على أوراق عمل مُعدة خصيصاً للكشف عن معاناة الشعب الفلسطيني واستمرت في الوزارة عاماً واحداً فقط.
وبعد عام 2006 عينت سفيرة لفلسطين في فرنسا وعملت في تلك الفترة كثيرا مع الحركات التضامنية مع الشعب الفلسطيني ومع الصحافة الأجنبية والعربية.
ونجحت خوري في مستويات عده في فرنسا، جمعت شمل الجالية الفلسطينية خاصه في ظل الانقسام الذي حصل عام 2007 . وبعدها عادت خوري الى ارض الوطن بحلول عام 2010 لأسباب عائلية. ولكنها لم تتوقف عن ان تكون صوت للحق والحقيقة حيث ما زالت مستمرة بالمشاركة في مجالس عدة مؤسسات تنموية وفكريه بدون اي تقاعس.
وبعد ذلك عُينت هند خوري كأمين عام للمبادرة المسيحية كايروس فلسطين . حيث تعمل على اثراء الحركة وخطابها الاعلامي محليا ودوليا من اجل السلام الحقيقي والعادل.
اثبتت هند خوري قدرة المرأة الفلسطينية على الموائمة بين دورها العملي والسياسي وبين دورها كأم ناجحة..
تؤمن هند خوري بقوة المحبة والإنسانية وتعتبرها رسالة القدس فبهذه السمات نتمكن من مقاومة سياسات الاذلال والتشريد والتدمير والحرب التي تعيشها فلسطين.
منقول من مجله القدس بتجمعنا
