بقلم: رمزي جريس كربوراني (أبو جريس)
القدس في ٢٢ نيسان ٢٠٢٦
في قلب المدينة المقدسة، حيث تتلاقى الحضارات وتتعانق الصلوات، يبرز اسم سيادة المطران مار يعقوب أفرام سمعان، النائب البطريركي للكنيسة السريانية الكاثوليكية في القدس والأردن والأراضي المقدسة، كواحد من القيادات الروحية التي استطاعت في سنوات قليلة أن تزاوج بين عراقة الطقس السرياني وتحديات العصر الحديث.
منارة علمية وخبرة قانونية
لم يكن وصول المطران أفرام سمعان إلى هذا الكرسي العريق بمحض الصدفة، بل هو نتاج مسيرة أكاديمية حافلة؛ فالمطران القادم من رحاب الدراسة في لبنان، يحمل تخصصاً دقيقاً في القانون الكنسي. هذه الخلفية القانونية لم تكن مجرد شهادة أكاديمية، بل تحولت إلى أداة إدارية ناجحة في تنظيم شؤون النيابة البطريركية، وحماية أوقاف الكنيسة، وإدارة ملفات الأحوال الشخصية برؤية معاصرة تضمن حقوق أبناء الرعية.
تثبيت الوجود وتعزيز الدور في القدس
منذ سيامته الأسقفية في أغسطس 2020، وضع المطران أفرام نصب عينيه الحفاظ على الحضور السرياني الكاثوليكي في القدس. وفي ظل الظروف المعقدة التي تمر بها المدينة، برز دوره كحارس للمؤسسات الكنسية، مهتماً بترميم الحجر وبناء البشر. وتحت رعيته، شهدت الكنيسة في القدس والأردن نشاطاً ملحوظاً في تفعيل دور الشباب، مؤكداً دوماً أن الكنيسة ليست جدران الأمس، بل هي إنسان اليوم.
رسالة السلام والمحبة الإنجيلية
يمثل سيادة المطران صوتاً صارخاً من أجل الحق، فهو من أشد الداعمين لإقامة السلام العادل بين الفلسطينيين واليهود بشكل خاص، وبين العرب والعالم بشكل عام. وتنطلق رؤيته للسلام من جوهر الإنجيل؛ فهو يسعى دوماً لتتويج قيم المحبة التي أوصانا بها ربنا يسوع المسيح -له المجد- كوصية أولى وأساسية، مؤمناً أن السلام الحقيقي لا يقوم إلا على العدل والمحبة المتبادلة بين الشعوب.
الأردن والقدس: وحدة الرعاية والرسالة
يتنقل سيادته بين القدس وعمان بقلبٍ يحمل هموم وطموحات الرعيتين. في المملكة الأردنية الهاشمية، يساهم المطران بفعالية في تعزيز العيش المشترك، مشيداً دوماً بالنموذج الأردني في الوئام الديني. وبصفته عضواً في مجلس رؤساء الكنائس الكاثوليكية، يلعب دوراً دبلوماسياً هاماً في التنسيق بين مختلف الطوائف، لضمان صوت مسيحي موحد يخدم قضايا العدالة والسلام.
رؤية للمستقبل
ما يميز عهد المطران أفرام سمعان هو "الروح الشبابية"؛ فهو يؤمن بالانفتاح، ويستخدم لغة تلامس جيل اليوم، مع تمسكه الشديد باللغة السريانية -لغة المسيح- كإرث لا يمكن التفريط فيه. إنجازاته لا تقاس فقط بالمباني والقرارات، بل في قدرته على إعادة الثقة لأبناء رعيته بأن الكنيسة السريانية الكاثوليكية هي ركيزة أساسية في فسيفساء الأراضي المقدسة.
خاتمة
إن المطران مار يعقوب أفرام سمعان يمثل اليوم الجيل الجديد من الأحبار الذين يجمعون بين "الحكمة الرعوية" و**"الاحترافية الإدارية"**. هو صوتٌ سرياني كاثوليكي يصدح بالحق من القدس، ورسول محبة يمد جسور التعاون في الأردن، ليبقى الحضور السرياني علامة فارقة في تاريخ وحاضر الشرق.
