من صفورية إلى اليرموك: ذاكرة الأرض ووصية العودة
الحاج سامي (محمد علي) قبـلاوي
دمشق - 19/11/2025
#هوية – فدوى برية
في منزل متواضع في مخيم اليرموك، شارع عكّا، استعاد الحاج سامي محمد علي قبلاوي (أبو نضال)، مواليد عام 1944 من قرية صفورية قضاء الناصرة، فصولاً من ذاكرته الشخصية والعائلية، الممتدة بين القرية المهجَّرة والمخيم.
وُلد الحاج سامي في عائلة ارتبط اسمها بالمقاومة والعمل في الأرض. فهو نجل المجاهد علي قبلاوي، الذي ترك الزراعة والتحق بالثوار، وقضى سنوات طويلة متنقّلاً بين فلسطين وسورية، مشاركاً في العمل الفدائي دفاعاً عن الوطن. لم يكن الأب حاضراً دائماً في حياة أبنائه، إذ كانوا يرونه على فترات متباعدة، وكان يُشار إليه بينهم همساً خشية عليه، في زمنٍ كانت فيه المطاردة عنواناً دائماً للمناضلين.
من روايات والده، ما زال الحاج سامي يستحضر صورة بيت العائلة في صفورية، حيث كان الجد يقيم معهم. في تلك المنطقة، لم يكن سوى منزلين فقط لعائلتي حسين القبلاوي وإبراهيم القبلاوي، تحيط بهما الأراضي الزراعية. كان للبيت مضافة، وحوش لتربية الغنم والبقر، وغرفة مخصّصة للمونة، وخابية لحفظ القمح والشعير، في نموذج مكتمل للاكتفاء الذاتي الريفي.
يتحدث الحاج سامي عن وفرة الخيرات التي نعموا بها في صفورية، حيث كان كل ما يحتاجونه من طعام ومؤونة يأتي من الأرض. الدجاج والغنم من البيت، وزيت الزيتون من معصرة منزلية كانت جدته تشرف عليها، وكان يشاركهم وهو طفل في تلقيم المعصرة. وشاهد أعمال الفلاحة مع أخواله وأعمامه، حيث زرعوا الرمان والتين والملفوف والزهرة وغيرها من المحاصيل.
ذاكرة الطفولة ما زالت حيّة بتفاصيلها الصغيرة: قطف الرمان وتذوقه، ولا سيما في نهاية موسمه حيث كان لطعمه خصوصية مختلفة، وشجرة التين الكبيرة أمام البيت التي كان يختبئ تحتها هرباً من العقاب. كما يتذكر نقل الخضار إلى مدينة الناصرة على ظهر الحمار أو الفرس، وصولاً إلى الحِسبة.
ومن المشاهد التي لا تغيب عن ذاكرته، حادثة تعود إلى طفولته حين وضع خاله، رحمه الله، سبع حصيات في كفّه ووضعها على المحراث وضغط على يده حتى (يكبر ويصبح رجلاً)، في إشارة رمزية إلى القوة والرجولة وتحمل المسؤولية.
في ختام حديثه، شدد الحاج سامي قبلاوي على أن الأرض والتاريخ في فلسطين لم ولن يُنسيا. وأكد أن لعائلة القبلاوي أراضي واسعة في صفورية ما زالت قائمة، وأن التواصل مستمر حتى اليوم مع أبناء العمومة هناك.
ويختم وصيته لأبنائه وأحفاده بكلمات ثابتة المعنى والدلالة:
ألا ينسوا فلسطين، ولا ينسوا أرضهم فيها، فحق العودة باقٍ، وقريب لا محالة.

#قبلاوي
#صفورية
#هوية