( رموز فلسطينية )
مصطفى صافي مصطفى شما(ابورائد).. هو راية فلسطينية خفاقة في مجال الطب ؛ وتعود اصوله الى مدينة صفد في الجليل الفلسطيني الاشم والشامخ...وقد ولد في التاسع و العشرون من شهر تشرين الثاني(نوفمبر)من عام ١٩٥٧.
تخرج من كلية الطب في جامعة دمشق في عام ١٩٨١ مع الأخ و الصديق بسام عودة، حيث لم يتأهل غيرهما من ثانوية اليرموك لدخول كلية الطب في جامعة دمشق عام ١٩٧٥...
تخرج بمعدل جيد جدا، و هذا ما سمح له بأن يسافر لأمريكا لإسكمال دراسته..عندما تخرج من الدكتور مصطفى شما من كلية الطب بجامعة دمشق، تقدم للدراسات العليا في مشفى المواساة للإختصاص في الجراحة العامة؛ ولك يكن يفكر بالسفر و خصوصا لأمريكا نظرا للصعوبات المادية و الغموض الذي كان يكتنف كيفية السفر لأمريكا..لكن شاء القدر ان يلتقي بزميله الدكتور عصام تلاوي، و هو شقيق المرحوم الدكتور حسام تلاوي، أخصائي الجراحة العصبية الذي كانت عيادته في مخيم اليرموك؛و بالمناسبة، الدكتور عصام تلاوي يستحق التكريم و التعريف عنه إذا سمح بذلك في المستقبل.
إلتقي الدكتور مصطفى مع الدكتور عصام تلاوي قبل يوم من سفره إلى أمريكا أمام مشفى المواساة بتقدير رب العالمين و شجعه على السفر لأمريكا و شرح له بإختصار الكيفية..وافقت عائلة الدكتور مصطفى على سفره و بدأ بإجراءات السفر و علم بذلك زميل له كان ينهي السنة الأولى بإختصاص الجراحة العامة و شاء القدر أيضًا ان يقرر السفر معه و شدوا الرحال إلى بلاد العم سام.
التق مرة أخرى في أمريكا بالاخ الدكتور عصام تلاوي و بدأت مسيرتنا بعد اجتياز امتحان التأهيل (ECFMG) لبدء الإختصاص في أمريكا بمحاولة واحدة و لله الفضل و المنة.. في اوائل و منتصف الثمانينات، كان الحصول على مكان للإختصاص في المشافي الأمريكية في غاية الصعوبة. في كل عام، كان ما يزيد عن عشرة آلاف طبيب غير قادرين على الحصول على مكان للإختصاص..يذلا جهودا غير مسبوقة لثلاث سنوات و لم يحالفهما الحظ.
وخلال محاولتهما في السنة الثالثة للحصول على مكان للإختصاص،تمَ التفكير بالبدائل، حيث قرر بأن الجهود التي بذلاها خلال السنوات الثلاث ان لم تثمر، فلن اتابع البحث لسنة رابعة أو خامسة.
قضى طفولته و شبابه في مخيم اليرموك... اصرت والدته رحمة الله عليها على دخوله الصف الأول مع مواليد ١٩٥٧، مع أنه مولود في شهر ١١، و عادة من يولد في الشهور الثلاث الأخيرة يدخل مع مواليد السنة التالية. لكن والدته مع أخي الكبير غيرت ١١ إلى ٨...مدير المدرسة تعالى عن ذلك و سجلني في الصف الأول.. قضى سنوات الإبتدائي في مدرستي صرفند و النقب، ثم المرحلة الإعدادية في مدرسة المالكية. كانت رغبته ان يدرس المرحلة الإعدادية في مدرسة حكومية، لكن الوالدة رحمة الله عليها لم ترغب لصغر سنه ويبدأ باستعمال الباصات للذهاب إلى المدرسة. حينها قالت أنني سأذهب إلى مدرسة حكومية ثانوية لأنه لا توجد مدرسة ثانوية في المخيم. .لكن ثانوية اليرموك أنشئت خلال مرحلتي الإعدادية، و أيضا والدتي لم توافق على ذهابي لمدرسة ثانوية في دمشق. يومها قلت لوالدي انهم سيفتتحون جامعة في المخيم و لن أغادر المخيم طوال حياتي!..
كانت والدته رحمة الله عليها شديدة الحرص عليه،خاصة وان شقيقه الأكبر أمضى عمره مع المقاومة متنقلا بين الأردن و لبنان، وشقيقه محمد الذي يكبره بثلاث سنوات قد أستشهد في حرب تشرين من عام ١٩٧٣، و كان حينذاك في التاسعة عشر من عمره.
وبالعودة الى رحلته الى امريكا .. يقول الدكتور مازن "فبعد ثلاث سنوات من المحاولات الدؤوبة للحصول على مكان لمتابعة الإختصاص، لم نستطع تحقيق ذلك. قررت وقتها إما العودة إلى دمشق أو إكمال تعليمي الأكاديمي في إحدى الجامعات الأمريكية. عملت على المحاور الثلاثة بنفس الوقت. إضافة لتقديم مئات الطلبات للمشافي، تقدمت لامتحانات مطلوبة في الجامعات الأمريكية لمتابعة الدراسات العليا، و تقدمت لطلبات دراسة الدكتوراة في عدة جامعات أمريكية..على المحور الثالث، و هو العودة إلى دمشق، أخبرت صديقي الدكتور محمود شناتي (حاليا يشغل منصب مدير مشفى بيسان التابع للهلال الأحمر الفلسطيني في حمص) و كان وقتها يتابع اختصاصه في أمراض التوليد و النسائية، بأن يفعل طلبي لمتابعة الإختصاص في الجراحة العامة في مشفى المواساة..بعد أن تم قبولي لدراسة الدكتوراة في جامعة كانساس، قسم الجراثيم و المناعة و الوراثة الجزيئية، استشرت الأهل و نصحوني أن أتابع الدراسة في أمريكا، و حصل ذلك.
بعد انتهائي من السنة الأولى في الدكتوراة، كنت قد أتممت معاملة الإشراف و تأجيل الخدمة العسكرية، فقررت زيارة دمشق.
تلك الزيارة لها قصة أخرى تتعلق بمراجعة فرع المخابرات السيء الذكر، فرع فلسطين، و عرقلة تأجيل الخدمة العسكرية و الحصول على تصريح الخروج.
عدت بعد تلك الزيارة إلى أمريكا و كنت مصمما وقتها ان لا أعود إلى دمشق..بينما كنت في السنة الأولى من دراسة الدكتوراة، قرر أصدقائي في السنة الرابعة تقديم الطلبات للإختصاص في المشافي و كذلك للجامعات الأمريكية لدراسة الدكتوراة. صديقي الذي سافرنا سويا تقدم بطلب للقسم الذي كنت أدرس فيه، و بسبب تفوقي في السنة الأولى، قرروا أيضا قبول صديقي. أما الدكتور عصام تلاوي، فقد قرر البقاء قريبا من مكان إقامته و قبل في جامعة بولاية أوهايو لاحد برامج الدكتوراة..لحسن الحظ، حصل كل منهم أيضا على قبول في إحدى المشافي الأمريكية..بعد عدة سنوات، و قرب تخرجي و حصولي على الدكتوراة، اقترح علي الدكتور عصام تلاوي، و كان وقتها قد أنهى إختصاص الأمراض الداخلية و بدأ في اختصاص أمراض الجهاز الهضمي، ان أعود للإختصاص في المشفى الذي يعمل فيه، و كانوا بحاجة لأطباء في قسم الجراحة العامة..بالفعل. تقدمت بالطلب و بدأت الإختصاص بقسم الجراحة العامة. .بعد انتهاء السنة الأولى في الجراحة، كان الإختصاص في الجراحة العامة قد أغلق، فتحولت إلى إختصاص الأمراض الداخلية..في نهاية السنة الأولى من اختصاص الأمراض الداخلية، و بعد اجتياز امتحان خاص لمحاولة المهنة، حصلت على رخصة مزاولة المهنة، و بدأت بعمل إضافي في غرفة الإسعاف إلى جانب الإختصاص..بعد انتهاء الإختصاص في الأمراض الداخلية، كانت فرص العمل في غرف الطوارئ أفضل و بقيت اعمل في طب الطوارئ ٢٢ سنة. بعد ذلك، عملت في عيادات طوارئ مسقلة إلى أن تقاعدت منذ،سنتين، لكن العيادة التي كنت أعمل بها عند تقاعدي ما زالوا بحاجة إلي. عندما أكون في المنطقة و ليس لدي أي ارتباط آخر و كانت العيادة بحاجة الي، اعمل بعض الوقت".
حفظك ورعاك الله وعائلتك بعد هذه المسيرة الطويلة من العناء و العطاء وانت قامة طبية نفتخر ونعتز بها اخي الغالي الدكتور مصطفى شما (ابورائد).
بقلم الكاتب نبيل محمود السهلي
