٨ س ·
هوية توثّق مع الحاج أبو فيصل أبو عواد يستعيد ذاكرة الدوايمة
الأربعاء، 15 نيسان/أبريل 2026
في إطار جهودها المستمرة لتوثيق الذاكرة الفلسطينية، التقى مندوب مشروع "هوية" في الأردن بشاهد النكبة الحاج مصطفى إسماعيل عبد الرحمن أبو عواد (أبو فيصل)، من مواليد قرية الدوايمة عام 1935، حيث قدّم رواية مؤثرة عن تفاصيل الحياة في قريته قبل التهجير القسري عام 1948.
واستهل الحاج أبو فيصل حديثه بوصف دقيق لقرية الدوايمة، متناولًا حاراتها وعائلاتها، إلى جانب القرى المحيطة بها. وأوضح أن الأهالي كانوا يعتمدون في معيشتهم على الزراعة وتربية المواشي، مشيرًا إلى أبرز المزروعات التي اشتهرت بها أراضي القرية. كما تحدث عن مصادر المياه، حيث كان بئر "السيل" مخصصًا لمياه الشرب والاستخدام المنزلي، في حين خُصص بئر "عد" لسقي الدواب.
وأشار إلى البنية الاجتماعية في القرية، حيث كان لكل عائلة "مضافة" تُستخدم لاستقبال الضيوف وعقد المجالس وحل النزاعات، ما يعكس روح التكافل والتماسك بين الأهالي. كما لفت إلى وجود مدرسة تلقّى فيها تعليمه لمدة عامين، بالإضافة إلى سوق أسبوعي يُقام يوم الجمعة ويستقطب سكان القرى المجاورة. وذكر أن مختار القرية آنذاك كان أحمد محمد هديب.
وتطرق الحاج أبو فيصل إلى طبيعة الحياة اليومية، موضحًا أن البيوت كانت تُبنى من الطين، وتضم ساحات (حوش) مخصصة للأفران التقليدية (الطابون) وتربية الدواجن، إلى جانب امتلاك الأهالي مساحات واسعة من الأراضي.
وفي حديثه عن أحداث التهجير، استذكر الحاج أبو فيصل لحظات مأساوية سبقت خروجهم من القرية، مشيرًا إلى أن العصابات الصهيونية كانت تتدرب في محيط الدوايمة قبل عام 1948. وأضاف أنه خلال اقتحام القرية، تجمّع عدد كبير من الأهالي في منطقة تُعرف بـ"طور الزاغ"، حيث تعرّضوا لهجوم أسفر عن مقتل عدد من الشيوخ والنساء والأطفال، ما اضطر السكان إلى النزوح تحت وطأة الترهيب الصهيوني للسكان القرية .
وأوضح أنهم غادروا القرية على عجل، حاملين بعض الأغراض البسيطة، وتوجهوا بدايةً إلى بلدة دورا، ثم إلى مخيم العروب، حيث مكثوا حتى عام 1967، قبل أن ينتقلوا إلى العاصمة الأردنية عمّان ويستقروا في حي نزال.
واختتم الحاج أبو فيصل شهادته بكلمات مؤثرة عبّر فيها عن حنينه العميق لقريته، قائلًا: "أتمنى أن أعود إلى الدوايمة... ما زلت أحلم بها."
