هويّة | المشروع الوطني للحفاظ على جذور العائلة الفلسطينية
حلب – مخيَّم النَّيرب
الخميس 16 نيسان / إبريل 2026
بعد التنسيق بالهاتف مع الحاج محمد الشُّولي " أبو ماهر "
تم الذهاب إلى مدينة حلب بعد انتظار الموعد بشغفِ حضور مندوب المؤسسة
حيث لقينا وجوهاً نيِّرَة بأهلِ عِزٍّ
حيث رحَّب بنا الحاج أبو ماهر و زوجته إم ماهر بزيارته
ضمن أجواء حلب الجميلة تترافق تسبيحات ليلة الجمعة من مآذن مساجد المدينة استضافنا الحاج في منزله بكلِّ حُبٍّ و تقدير
يوم الخميس
السادس عشر شهر نيسان / إبريل 2026
توجّه مندوب فريق هويّة أ. زياد غضبان
لإجراء اللقاء مع الحاج خالد محمود الشُّولي
مواليد : ترشيحا ـ 1942
وذلك ضمن فعاليات المشروع الوطني الهادف إلى توثيق جذور العائلة الفلسطينية وحفظ ذاكرتها الشفهية.
استقبلنا الحاجة بشوقٍ لوصف ترشيحا
في منزلٍ يليقُ بالكرم و الجود الذي تربَّى عليه
توثيق الجذور العائلية
أعاد الفريق من جديد التعريف بمؤسسة «هويّة» ومنهجيتها في توثيق جذور العائلات الفلسطينية، والتأكيد على أحقيّته في استملاك الأرض
و بداية الجلسة، جرى تدوين شجرة عائلته من الجد الأكبر ( صالح )
و بعدها تأجيل شجرة عائلة زوجته لحين اللقاء معها
بكلِّ شوقٍ للحديث عن عروس الجليل ( ترشيحا )
استهلَّ الحاج المقابلة بالتعريف عن نفسه :
" أنا خالد محمود الشُّولي
مواليد : ترشيحا ـ 1941 "
خرجتُ من فلسطين و عمري ٨ سنوات تقريباً
معالم ترشيحا كما يرويها الحاج :
أولاً : أنا من حارة المجاهد نسبةً إلى قبر جمال الدين شيحة حيث كان مزاراً كبطل ثوري و ما يزال إلى الآن فهي متّصلة مع البلد و مبلَّطة ببلاطٍ جديد بحجرٍ فخم ، على يسارها مدرسة ترشيحا تحتوي على طابقين و ما تزال إلى الآن كما على يسارها طاحونة القمح حيث كان والده يطحن بها ( طحين للعجين ) و عند نزلة ترشيحا يمكث جدّه يونس بكريّة بحارة اسمها حارة البركة و أمام منزل جدّه مباشرةً مسجد له درجات ، و تابع على يسار حارة البركة يوجد ساحة عامّة للأعراس و الاحتفالات من دبكة و السَّحجة الفلسطينية القديمة
كل ذلك في الطريق إلى مدينة عكَّا
و تابع عن حياة والده الذي كان يعمل بزراعة الدخان وكان يرافقه في الزراعة و عند الذهاب إلى مدينة عكَّا لبيعه و عند العودة تكون والده محضّرةً الفطور مع الخبز الصاج الطازج
و استرسل الحاج بذكرياته :
إذ كان يذهب إلى تلك الساحة مع رفاقه أولاد الحارة لكي يشاهدوا صندوق الدُّنيا مترافقةً مع أغانيه ( تفرَّج يا سلام ...... على عنتر يا سلام )
و أكملَ بهمَّةٍ عالية الحديث عن تفاصيل منزله بأنه كان كبير سقفه خشبيّ ، كان يسعد على سطحه ليطلَّ على مدينتي حيفا و عكّا المُضاءة و التي تبعد عن ترشيحا حوالي ١٧ كيلو متر ، في المنزل اسطبل للحيوانات يربّوا فيه بقر ، و داخل المنزل مولدة حطب ، و من جيراننا : ( فاعور ، القاضي ، قبلاوي ، الصالح ، أبو هاشم ، الزُّعبي .... )
بناها التحتية
فيها مدرستين للاولاد والبنات
درست في مدرسة الأولاد إلى الصف الثاني و تعلمت القراءة والكتابة والحساب بشكلٍ جيِّد و من الأساتذة الذي درّسوني الأستاذ ( عُودة )
و من الأشعار التي كُنّا نرددها في المدرسة { نحنُ الشَّباب لنا الغدُ ...... و مجده المخلَّدُ .... نحن الشباب }
و تابع الحديث عن مساجدها و كنائسها و العلاقة الحميمية التي تربط الأخوة المسيحية بالإسلام و التعاون مع الخوري الذي كان يخرج لتلقّي المواسم الزراعية و توزيعها على سكان القرية
تشتهر ترشيحا بزراعة الدخان و القمح و الخضراوات ولديها أكبر كروم التين والزيتون
يوجد بها معصرة زيتون لبيت خالته عائلة أبو حسان حيث وصف طريقة عصر الزيتون بدوران الفرس و سيلان الزيت اللذيذ ...
يوجد مزار الولي جمال الدين حيث بعد وفاته جعلوا له مقام يزوره الناس و يتباركون به
تحيط بالقرية بها قرى ( سحماتا ، ينوح ، كسرى ، معليا .... )
أما عن سبب تسمية ترشيحا بهذا الاسم عدة روايات منها وجود قبر شيحا الذي قطعوا له رأسه ، والرواية الثانية بسبب كثرة طيور الشيحة في القرية .
العادات والتقاليد
وصف الحاج الأعراس في البلدة من دبكات إلى شعارات رنّانة يردّدها أهاليها وسط رفع العريس الأكتاف حيث يظلّ العرس حوالي ٣ أيام
و تطرَّق الحاج إلى أكلاتهم المشهورة ( الأسماك بأنواعها ، صيّاديّة ، سمكة حرَّة ، كباب سمك .... )
أما عن الأعياد لم يتذكّر الكثير إلا لباس العيد و فرحته بها و ألعابها بساحات المدينة ، و عيديّات الأقارب و الأحباب ( جنيه فلسطيني ، تعريفة ، تعريفتين ، شِلِن ، قرش ، قرشين .... )
و ختمَ عن لباس أهالي طبريّا وصف هيبة كبارها باللباس الأصيل من طربوش و حطَّة و عقال
النكبة ومسار اللجوء
وعن نكبة عام 1948، روى الحاج عن الرحلة الطويلة للهجرة القسرية :
كنتُ مع مجموعة من الختايرة ( زوج خالته حامد أبو حسان و أخيه علي )
مختبئين في مغارة بالجبل و رأيناه قصف الطيران يقصف ترشيحا بالبراميل بأمّ أعيننا حيث دمّروا أكثر من ٣٠ منزل ، عندها ذهبنا إلى منازلنا هرولةً و جلسنا تحت أشجار الزيتون و هم يطلقوا النار علينا و نهرب من شجرة إلى أخرى
مشينا إلى آخر الليل عندها وجدنا كتائب من فصيلة فوزي القاوقجي التابع للجيش السوري آنذاك
أخرجونا بأمان إلى الحدود اللبنانية نمنا في العراء و عند الصباح بعنا الماعز والبقر الذي اصطحبناه معنا لنشتري الطعام
و في لبنان أحضروا لنا قطار للدّواب بلا مقاعد وسار بنا إلى بيروت ثم بعلبكّ ثم دمشق ثم حمص ثم حماه ثم حلب
و كل محطة ينزّل مجموعة من الركّاب
و نزلنا بمحطة بغداد في الجميلية بسيارات شحن و اجلسونا ببركسات في مخيم النيرب بلا ملابس و لا طعام يُذكر
و بعد فترة وجيزة أتى عمي سليم و أخذنا إلى مسجد النّشبنذي في باب الجابية بدمشق و مكثنا بغرفة بها مدّة ٤ سنوات تقريباً إلى حين عودتنا إلى مخيم النّيرب
و ذكر لنا الحاج قصة ثلجة الخمسين التي ضربت سورية و أكثر ضحايا البرد الأطفال و الناس آنذاك
و في ختام اللقاء عن سؤالي له عن التعويض لمسقط ترشيحا :
" لأ ما بتنازل ، الوطن غالي ما حدا بتنازل عن الشي إلي غالي عليه "
" لو عرضوا علي ملايين الدولارات ما بقبل المساومة على بيت أهلي "
" إلي هاجر و أخذوا الجنسيات الأجنبية استغلّوها منشان يفوتوا على فلسطين و ترشيحا يشوفوها و يصلًُوا بالمسجد الأقصى "
" حلمي بالعودة قائم بإذنه تعالى .... إذا تحرّرت ترشيحا برجع فوراً "
" بوصّي الأجيال القادمة إن تتذكّر وطننا لأن الوطن غالي .. والأصل غالي و إن صار قرية العودة ما نقصّر "
{{ اتّسمت مقابلة الحاج بدقّة معالم قريته و تفاصيل الهجرة التي عانها أهالينا حيث وصف ألم الفقد و البُعد عن مسقط رأسه و تحدَّث عن وجع كل لاجِئ لا يستطيع التعبير بكلماتها عن تلك المرحلة }}
