الاسم : محمد حسن حسُّون
البلد : قرية عين الزيتون ـ قضاء صفد
الهاتف : 00963969267958
المواليد : 1943
مكان السكن: مدينة حمص - حيّ عكرمة ( جانب مخيم العائدين )
تمت المقابلة : الخميس 2026/4/30
هويّة | المشروع الوطني للحفاظ على جذور العائلة الفلسطينية
حمص – مخيَّم العائدين
الخميس 30 نيسان / إبريل 2026
هويّة | المشروع الوطني للحفاظ على جذور العائلة الفلسطينية
حمص – مخيَّم العائدين
الخميس 30 نيسان / إبريل 2026
( المقابلة الثالثة في مخيّم حمص )
بعد الانتهاء من مقابلة الحاج عطا توفيق عفَّان " أبو غزوان "
توجَّه الأستاذ زياد غضبان برفقة صديق المؤسسة الحاج ماجد دياب " أبو محمد " إلى منزل الأستاذ محمد حسن حسُّون في حيّ عكرمة جانب المخيّم
ضمن الجولة الإعلامية لمندوب المؤسسة أ. زياد غضبان
لإجراء مقابلاته في مخيم العائدين ـ حمص
تمت المقابلة مع الحاج الأستاذ محمد حسن حسُّون
حيث بدأ التعريف عن دور المؤسسة في توثيق الذاكرة الشفوية كحق للاجئ الفلسطيني استقبلنا الأستاذ محمد حسن حسُّون
حيث خاطبنا أنه بانتظارنا منذ الأسبوع الفائت
يوم الخميس
الثلاثون من شهر نيسان / إبريل 2026
استكمل مندوب المؤسسة أ. زياد غضبان مقابلاته في مخيم العائدين في حمص
حيث بدأ إجراء اللقاء مع الحاج الأستاذ محمد حسن حسُّون
مواليد : عين الزيتون ـ قضاء صفد / 1942
وذلك ضمن فعاليات المشروع الوطني الهادف إلى توثيق جذور العائلة الفلسطينية وحفظ ذاكرتها الشفهية.
بداية المقابلة عرَّفنا عن المؤسسة و مهمّتها في توثيق الذاكرة الشفوية لكبار السن
و رحَّب بهذا المشروع التي بَنَت المؤسسة عليها هذا البرنامج في حفظ حقّنا في العودة
توثيق الجذور العائلية
أعاد الفريق من جديد التعريف بمؤسسة «هويّة» ومنهجيتها في توثيق جذور العائلات الفلسطينية، والتأكيد على أحقيّتها في استملاك الأرض
و بداية الجلسة جرى تدوين شجرة عائلته ابتداءً من جدّه الأكبر ( سعيد )
بكلِّ شوقٍ للحديث عن مسقط رأسه ( عين الزيتون )
و بلغةٍ عربيّةٍ فصيحةٍ بدأ الحاج المقابلة بالتعريف عن نفسه :
" أنا محمد حسن حسُّون
مواليد : عين الزيتون ـ قضاء صفد / 1943 "
خرجتُ من فلسطين و كنت أبلغُ من العمر ٥ سنوات
معالم عين الزيتون :
عين الزيتون قرية تقع على سفح الجليل الأعلى بينه و بين وادي الدلّ ، ترتفع حوالي ٧٠٠ متر فوق مستوى سطح البحر ، و تعدّ ضاحية من ضواحي صفد ، فهي لا تبعد عنها غير ١,٥ كم
من القرى المجاورة لها ( ميريا ، ميرون ، قدّيتا )
و تابعَ أذكرُ دارنا بحذافيرها و كنّا نسكن مع عمّي شحادة
أبي يعمل في زراعة ( السِّلق ، الفجل ، الفاصولياء ، البندورة .... )
من جيراننا : آل ( خطَّاب ، حميّد ، عبد الغني ، الشَّعبي .... )
أما عن سبب تسمية عين الزيتون بهذا الاسم
هو أنها تشتهر بزراعة الزيتون
حيث أنَّ سكانها يمتلكون حوالي ١٥٠٠ دونم مزروعة من مساحة القرية
بالإضافة إلى ( اللَّوز ، التِّين ، الجوز ، العنب ... )
يسكنها ١٠٠٠ نسمة في ٢١٣ منزل تقريباً
بناها التحتية :
بها مسجد واحد و هو الأثر الوحيد الباقي حتى اليوم ، كما بها مدرسة ابتدائية مختلطة بين إناث و ذكور للصف الرابع
و من يريد متابعة التعليم يذهب لمدينة صفد
و أضاف عن آثارها : عين ماءٍ رومانيّة قديمة
يعتمد عليها سكّان القرية و الشُّرب و ريّ الحواكير ، حيث أنَّ مياهها عذبة
من يشرب منها يعود للشرب عدّة مرّات
بها ٣ معاصر زيتون: يتذكّر الحاح أنه أكل رغيفاً عليه زيت و سكّر في إحدى المعاصر
بها مضافة لعائلات: ( آل الشَّعبي ، آل حميّد ... )
مختارها من بيت خطَّاب و يسبقها الشَّعبي
العادات والتقاليد :
الأعراس كباقي القرى الفلسطينية
كانت تجري في ساحة عين الزيتون
حيث كنت أرى الرقصات الشعبية و الدبكة و السَّحجة التي كانت تمتدّ على شارع مزفَّت مُعبَّد من منزل خالي إلى ساحة العين
و وصفَ الحاج (( كأنَّني أراها الآن ))
حيث يركب العريس على فرس
و أشهر الأكلات المشهورة في قريته : الرز و اللحم حيث كانوا في الأعراس يفرشون الحصير و يضعون فوقها كوم الأرز و كتل من اللحم و يحضرها المعازيم من القرى المجاورة
و عاد إلى ذكرياته
كانت والدتي تعجن الخبز الفلسطيني المعروف ، و كم أكلته ساخناً و ما أشهاه
أما اللباس المعروف : القمباز ، الشَّال ، العكال
مسيرة التهجير القسري :
بدأ الحاج بغصَّةٍ تملأ عينيه و هو يروي :
أكادُ أحتفظُ بصورة المأساة التي أصابت شعبنا في فلسطين
في ليلة الأوّل من أيَّار حين استفقنا على دويّ المدافع والرَّصاص ، أطفالٌ في بيوتهم نائمين ، القنابل و المدافع و زخّات الرصاص
فقت مفزعين
ماذا يجري ؟ ماذا نسمع ؟ هل هو عيد ؟
قالت والدتي : لا تخافوا
عند سؤالي له كيف خرجتوا
تنهَّد و قال : آآآخ
خرجنا من دارنا على زخّات الرصاص
لجأنا إلى مغارةٍ قريبة لآل حسُّون و هناك جموعاً من الناس
رجالاً و أطفالاً و مساءً
و ما زلت أذكر ذلك الوحش الصهيوني
قضينا في هذه المغارة ليلةً كاملةً
وصباحاً فزعنا بوجودِ دبٍّ أشقرِ الشَّعر ، أزرقِ العينين يقول : coman
خرجنا حفاةً إلى ساحة العين
و هناك اجتمعوا رجال القرية في الجامع ، وساقول الجميع تحت زخّات الرصاص إلى دارٍ متطرّفة في القرية بقينا فيها حتّى المساء
و قبل غروب الشمس بقليل
جاؤوا بأسرى عيز الزيتون حيث جمعوهم في المسجد من بينهم والدي و ابن عمي و خالي علي و خالي محمد
مكبَّلين في الأصفاد و ساقوهم إلى عربةٍ كبيرةٍ ثمّ أعدموا و هم مكبَّلين بوادٍ في عين الزَّيتون
و مشينا إلى غدير ماء رفضتُ العبور منه و أنا صغيرٌ متعلِّقٌ بثيابِ والدتي رحمها الله
فإذا بشابٍ شهمٍ يحملني على ظهره وهو المرحوم ( فهمي الشَّعبي ) عبرنا هذا الجدول ، و إذا بي أسمع كهلاً يصيحُ : من هنا تعالوا .... أعرفُ الطريق ، وأنا على ظهر الشاب
حيث قال : أحرَقوها ... يا ويلهم من الله
عندها التفتُّ للوراء و إذا بالنَّار تأكلُ عين الزيتون
و صلنا مشياً إلى الحدود مع لبنان
حيث نقلونا صباحاً إلى بيروت و وضعونا الكورنيش يومين ثم بالقطار إلى محطة بعلبكّ متّجهةً إلى سورية
و عندما نزلنا من القطار رأينا قطاراً آخراً يفرغ شحنته من الحيوانات ( بقر ، غنم ، ماعز ... )
عندما أفرغوه أمرونا بالصعود إليه
حيث ركّبونا فوق روث الغنم والبقر و الماعز حتى وصلنا إلى مدينة حمص
نزلت مع جدتي على مصدرٍ للأكل و الشرب
و إذ برجلٍ كهلٍ ينصح جدتي بالمكوث ب حمص حيث وصفها ببلد الفقراء والمساكين ، مكثنا ٦ أشهرٍ في قلعة حمص ثم جامع التركمان ( نخلة العمري ) حالياً
ثمّ بركسات و بعدها غرف مسبقة الصّنعة
حتى بنينا غرفةً و أخيراً انتقلنا حيّ عكرمة الحالي
حق العودة لا يقبل المساومة :
عند سؤالي له بالتعويض المالي عن منزله في عين الزيتون :
أجاب بلغةٍ بليغةٍ معانيها في الصَّميم :
" و لو طَوَّبوا كنوز الأرض و السَّماء لن نفرِّط بشبرٍ واحدٍ من أرض عين الزَّيتون "
" و ما زلتُ و قد بلغتُ من الكبرِ عِتيَّاً أحلمُ بالعودة إليها من جديد "
" حقّ العودة أملٌ عشنا به طوال العمر و زرعته في قلوب و عقول أولادنا و أحفادنا "
" إذا تحرَّرت أعودُ جرياً إن استطعت ، أعودُ زحفاً إن لم أستطع "
" زرعتُ في عقول أبنائي و أحفادي أملاً هو أمل العودة "
بعد انتهاء المقابلة
انطلق الحاج بروي بعض الأبيات الشعرية من تأليفه
الأولى في ذكرى صعوده إلى قطار الشؤوم أثناء الهجرة إلى سورية
عندها غاصت أقدامه في الزبل :
- أيُّها السَّاري السَّريب بفؤادي يا قطار
- أنت تجري بلهيبَ لست تجري ببخار
- صفرك النَّاعي نحيبي منذ أن شطَّ المزار
- كنت في عشٍّ للحبيب جادياً مثل الكنار
- راقصاً كالعندليب بين بستانٍ و دار
تلاها قصيدةً أخرى عن قريته عين الزيتون وهو يحمل صورتها :
أنا الحسُّون مجروحٌ فؤادي ... عليلُ الروحِ نازفةٌ جراحي
أنا المتنيُّ من عشٍّ سَفته من الأرواحِ عاتيةَ الرِّياح
أنا المنفيُّ من جنانِ عَدنٍ إلى صحراءَ عُمري من رَوَاحي
فكم يا عيني أبكانِي حنينِي لوردِ نبيِّ الشِّبل قِرَاحي
فكم يحملُني الخيالُ إليكي ضمياً لعلّي أطفي في الحشاش على جراحي
و يسقيني النّوى من مُرِّ صبرٍ في كأس راحِ
فكم يا عينُ أبكاني حَنيني لوردِ نَميرك الشَّنبِ القِراحي