المشروع الوطني للحفاظ على جذور العائلة الفلسطينية يوثق شهادة جديدة من شهود النكبة في بيروت
بيروت – السبت 11 تموز/يوليو 2026
ضمن أعمال المشروع الوطني للحفاظ على جذور العائلة الفلسطينية، وبالتنسيق مع فريق زهرة وطن في بيروت، أُجريت مقابلة توثيقية مع شاهدة النكبة الحاجة آمنة داوود سليمان منصور، المولودة عام 1936، والمنحدرة من قرية شعب – قضاء عكا، وذلك في مخيم برج البراجنة بالعاصمة اللبنانية بيروت، في إطار استئناف سلسلة المقابلات التوثيقية مع شهود النكبة في بيروت ومخيماتها.
واستُهلت المقابلة باستكمال توثيق شجرة العائلة وجمع بياناتها، في إطار أهداف المشروع الرامية إلى حفظ جذور العائلات الفلسطينية وصون الذاكرة الوطنية للأجيال القادمة.
وفي مستهل شهادتها، عرّفت الحاجة آمنة بنفسها وبقريتها وسنة ميلادها، قبل أن تستعيد ذكرياتها عن الحياة في فلسطين قبل النكبة. واستهلت حديثها بسيرة والدها، الذي كان يعمل في شرطة حكومة الانتداب البريطاني، موضحة أن طبيعة عمله كانت تستدعي تنقله بين عدد من المدن والقرى الفلسطينية، الأمر الذي أتاح للعائلة التعرف إلى مناطق متعددة من فلسطين.
وانتقلت الحاجة آمنة للحديث عن حياتها في قرية شعب، ووصفتها بأنها كانت حياة بسيطة وهادئة وجميلة، يسودها التآلف والمحبة وكرم أهل القرية. كما استذكرت منزل العائلة، الذي كان عبارة عن غرفة واحدة في رأس الجبل، تحيط به الأشجار المثمرة، مؤكدة أن تلك التفاصيل ما زالت راسخة في ذاكرتها رغم مرور سنوات طويلة.
وأشارت إلى أن والدها، وقبل خروج العائلة من القرية خلال أحداث النكبة، كان قد اشترى ثمانين غرسة زيتون، تعبيرًا عن تعلقه بالأرض وتجذره فيها، إلا أن ظروف التهجير حالت دون زراعتها ورعايتها.
ورغم تقدمها في السن ووضعها الصحي، حضرت الحاجة آمنة شهادتها بكل إصرار وثبات، مستندة إلى عكازها، وتسير بخطوات متأنية وظهرٍ منحني بفعل العمر، لكنها تحمل في داخلها قوة الذاكرة وصلابة الانتماء. وبصوت مليء بالثقة، أكدت أن فلسطين ما زالت حاضرة في وجدانها، قائلة: "فلسطين روحي... وطني، والوطن يعادل الروح. لا أقبل بديلاً عن عكا ولا عن شعب."
وأضافت أن العمر لم يغيّر حلمها بالعودة، وأنها ما زالت متمسكة بحقها بالرجوع مهما كانت الظروف، مؤكدة أن الوطن لا يُعوّض، وأن كل ما يملكه الإنسان لا يساوي قيمة الأرض والهوية والانتماء.
وتأتي هذه الشهادة ضمن سلسلة اللقاءات التي يعمل المشروع الوطني للحفاظ على جذور العائلة الفلسطينية على توثيقها، بهدف حفظ الرواية الفلسطينية الشفوية، وصون ذاكرة العائلات، ونقل تجارب من عايشوا النكبة إلى الأجيال القادمة
