هو أحد أبناء بلدة لفتا المقدسية المهجرة عام 1948م و قامة تربوية و وطنية منذ زمن جميل و تاريخ عريق ، ولد و ترعرع في ربوع بلدته الحبيبة لفتا بتاريخ 23/12/1942 و تهجر عن أرضها طفلا مع والديه و عائلته العريقة ،
ولقد طبعت في ذاكرته الحيه الذكريات منذ الصغر ، صور لا تفارق تفكيره ، ألم الهجرة و عذاب التنقل و الترحال.
لقد كان منذ نعومة طفولته و حتى إشتد عوده شابا يافعا ، محبا للنشاطات و تنمية المواهب و العمل الإجتماعي و الخيري و الوطني .
أحب تاريخ فلسطين و تراب بلدته لفتا و جمالية المكان الذي نشأ و ترعرع بها والتي كان والده يروي له القصص الجميلة عن أرضه التي كان يزرعها و عن مهنته العريقة و الشاقة فن قص و نقش حجارة البيوت بأشكالها و ألوانها الجميلة القائمة .
أكمل دراسته الأبتدائية و الأعدادية بمدارس ( البكرية و العمرية ) و المرحلة الثانوية بمدارس ( الرشيدية و الأبراهيمية ) بمدينة القدس عام 1961م .
حياته العائلية :
وكان المربي الفاضل يحيى هو أصغر الأبناء للحاج علي ابو شلبك وكان أخوانه من وجهاء و رجال الإصلاح و الخير المرحومين الحاج أحمد علي أبو شلبك (أبو علي) و الحاج إسماعيل علي أبو شلبك (أبو نافز) و اخواته الثلاث المرحومات الحاجات محبوبة و فاطمة و نعمة.
تزوج يحيى /أبو فؤاد من الأم الصابرة (أم فؤاد) عام 1963م و أنجب منها ( 4 ذكور فؤاد و عماد و زياد و إياد) و 6 إناث ( جهاد و سهاد و نهاد و نجاح و تحرير و حنين) و حنين التي لم ترى والدها ، حيث ولدت بعد وفاته ، و أكبر الابناء و البنات الحاج فؤاد أطال الله بعمره.
حياته المهنية :
عمل أبو فؤاد موظفا في وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين بمهنة التعليم ، حيث كان معلما لمادة الرياضيات بمدارس وكالة الغوث الإعدادية في الأردن و فلسطين وبدأ عمله بمهنة التعليم في الأردن بمدارس جبل النزهة ثم إنتقل إلى مدارس ذكور مخيم الأمعري و ذكور مخيم قلنديا و كان له دور كبير في دعم و تطوير مرافق مدرسة مخيم قلنديا ، عمل على زيادة عدد الغرف الصفية و ترتيب الساحات و الحدائق و زراعتها بالأشجار و كان رئيسا لنادي مخيم قلنديا الرياضي و الثقافي في الفترة ( 1968 - 1974م ) بعد أن إستطاع مع عدد من ممثلي اللجان و وجهاء مخيم قلنديا الضغط على رئاسة وكالة الغوث و تشغيل اللاجئين لإعادة فتح النادي الذي أغلق عام 1967م ،
ليتحول لروضة أطفال ، مؤكدا حرصه على أن يبقى صرح النادي ، عنوانا للتنمية و تعزيز دور الشباب و إستثمار طاقاته و قدراته الإبداعية و صقل الشخصيات و تعزيز القيم و المبادئ الوطنية و قد عرف من زملاءه المعلمين المرحومين ( علي الدسوقي و حسن الكيلاني و محمد كريم و سعيد سلايمة و أبو هاني سعادة) .
حياته النضالية :
بدأ رحلته النضالية بالإنخراط في صفوف القومين العرب في ذلك الوقت ، ثم حضر المؤتمر العام الأول لتأسيس منظمة التحرير الفلسطينية الذي عقد بمدينة القدس عام 1964م ، إلتحق عام 1967م في صفوف الثورة الفلسطينية ، القطاع الغربي لحركة فتح مع الشهيد خليل الوزير ( أبو جهاد) وكان مكلفا بمتابعة مجموعات الوسط في فلسطين و عرف منها المجموعة العمرية و كان حلقة الوصل في مسيرة النضال مع المرحومين عطوفة محافظ رام الله و البيرة الأسبق مصطفى عيسى (أبو فراس) و المناضلتين خديجة فرحان و فاطمة جبريل وعرف من رفاق دربه المقربين الأخوة المناضلين و الأسرى المحررين الحاج صبحي عيد (أبو وسام) و الحاج محمد أبو حبسة (أبو صالح) ،
تعرض للإعتقال و التوقيف في سجن المسكوبية وخضع للتحقيق و فيما بعد أطلق صراحه ، لأنه يتمتع بالحصانة الدولية كونه موظفا للوكالة و بعدها تم إعتقال أفراد خلية الوسط و تمكن حينها من الوصول للأردن في العام 1974م ولم يتمكن من العودة لفلسطين حيث إكتشف نشاطه الوطني و بعدها إلتحق بجامعة بيروت العربية و حصل على درجة البكالوريوس بالتجارة و المحاسبة و بقي في سيرته النضالية و مسيرته التربوية ، معلما في مدارس جبل النزهة و مديرا لمدرسة مخيم الوحدات و مراقبا لنادي مخيم الحسين بالأردن حتى العام 1980م و بعدها تعرض لوعكة صحية ،
توفي على أثرها بمستشفى الجامعة الأردنية بنفس تاريخ ميلاده (23/12/1982) و هو في ريعان الشباب عن عمر ناهز (40 عاما) وقد كان وقع خبر وفاته صادما في نفوس كل من عرفه عن قرب و أحبه لشهامته و أصالته و صدق إنتمائه وحبه و أصدرت حركة فتح بيان رسمي هذا نصه: ( تنعى حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح بمزيد من الحزن و الأسى و الفخر و الإعتزاز أحد أبنائها و قادة الميادين و شهيد الثورة الفلسطينية المناضل الأستاذ يحيى علي أبو شلبك (أبو فؤاد) ،
الذي لبى نداء ربه بعد حياة حافلة بمسيرة عطاء و جهاد ، قائدا صلبا مدافعا عن أرضه و أبناء شعبه ) ووري جثمانه الطاهر الثرى بمقبرة أم الحيران بالأردن و سط حضور شعبي و رسمي و الفقيد الراحل أبو فؤاد هو جد الشهيد مصطفى إياد يحيى أبو شلبك ، الذي أستشهد على أرض مدينة البيرة بتاريخ 4/3/2024 ووري الثرى بأرض مخيم قلنديا هكذا يكون مربي الأجيال قائدا في ميدان العمل و النضال .
رحم الله الأستاذ يحيى أبو شلبك (أبو فؤاد) .رحم الله أرواحا لا تعوض و لا تولد مرة أخرى و ضحكات لا تنسى و ملامح جميلة لا تغيب من الذاكرة الحية.
