الحاج المختار عبدالله محمد عبدالله إبراهيم الدعامسة من دير أبان ينقل عن والده تفاصيل الحياة في القرية قبل النكبة.
ضمن سلسلة لقاءات شهود النكبة، التقى مندوب مؤسسة «هوية» في الأردن، يوم الاثنين الموافق 24/8/2026، بالحاج المختار عبدالله محمد عبدالله إبراهيم الدعامسة، في مكان سكنه بمحافظة مأدبا. والحاج عبدالله من مواليد عام 1947 في قرية دير أبان، قضاء القدس، وقد غادر القرية مع أسرته وهو في نحو عامه الأول، لذلك استندت معظم تفاصيل شهادته عن الحياة في دير أبان إلى ما نقله إليه والده وأفراد أسرته من ذكرياتهم وما عايشوه في القرية.
ويذكر الحاج عبدالله أن والده، المولود عام 1908، كان مختاراً لقرية دير أبان، وكان معروفاً بين أهلها بإصلاح ذات البين، ومحبة الناس له. وينقل عنه أن العائلة كانت تمتلك مساحات واسعة من الأراضي، إضافة إلى عدد كبير من المواشي، حتى قال والده إن «الحلال كان يغطي الجبل من كثرته»، وكانت للعائلة نحو **80 دونماً** من الأراضي.
وبحسب ما رواه له والده، كانت الأسرة تسكن بالقرب من **بابور الطحين** في وسط القرية، التي كانت أراضيها تمتد بين السهول والجبال، واشتهرت بزراعة القمح والشعير وأشجار الزيتون. وكانت تحيط بها قرى عدة، من بينها **عرتوف واشوع**، فيما سكنت دير أبان عائلات عدة، منها الدعامسة والكرامة والوعرة وغيرها.
كما نقل الحاج عبدالله عن والده تفاصيل الحياة اليومية في القرية، ومنها وجود **بئر للمياه** يخدم الأهالي، ومسجد، ومدرسة كانت تضم الدراسة حتى الصف السابع. ويستذكر من خلال رواية والده الأستاذ **محمد الباز**، الذي كان من معلمي المدرسة، كما درس شقيقه فتحي فيها حتى الصف السابع. وكانت الإنارة في القرية تعتمد على السراج، فيما كان فيها عدد من الدكاكين التي تلبي احتياجات الأهالي.
وتناول الحاج عبدالله أيضاً ما نقله له والده عن الأحداث التي سبقت خروج العائلة من دير أبان، حيث سمع عن كمين نفذه الثوار ضد الجيش البريطاني، تمكنوا خلاله من الاستيلاء على كمية من الأسلحة وتوزيعها على أهالي القرية. وكان والده يمتلك بندقية «برن»، كما شارك مع الثوار في تلك المرحلة.
ومع تصاعد الهجمات والخوف من القتل والتنكيل، غادرت العائلة دير أبان في شهر **تشرين الثاني**، وكان الحاج عبدالله حينها طفلاً لم يتجاوز العام من عمره. حملت الأسرة معها ما خفّ حمله من متاعها، وتوجهت أولاً إلى **بيت ساحور**، حيث أقامت فترة قصيرة، قبل أن تنتقل إلى **الشونة الجنوبية في الأردن**، لما توفره من المياه والأراضي الزراعية.
ويذكر الحاج عبدالله أن أسرته بقيت في الشونة الجنوبية نحو **سبع سنوات**، حيث كان شقيقه يستأجر الأراضي ويزرعها، وكانت العائلة تمتلك حصاناً وبقرة ومواشٍ. وهناك تلقى الحاج عبدالله جزءاً من تعليمه، قبل أن تنتقل الأسرة لاحقاً إلى محافظة مأدبا للإقامة بالقرب من عمه، حيث افتتح والده دكاناً واستقرت العائلة هناك.
ورغم أنه غادر دير أبان في طفولته المبكرة، بقيت القرية حاضرة في وجدان الحاج عبدالله من خلال ما حمله والده وأسرته من ذكريات وتفاصيل عن مسقط رأسه. ويؤكد تمسكه بجذوره وانتمائه إلى قريته، قائلاً:
**«أنا ما بنسى أصلي، مسقط رأسي وأجدادي، نفسي أروح عليها، والله مستعد أرجع مباشرة»**.
وتأتي هذه الشهادة ضمن جهود مؤسسة **«هوية»** في توثيق الروايات الشفوية لشهود النكبة وأبناء القرى الفلسطينية، وحفظ تفاصيل الحياة الاجتماعية والاقتصادية والتعليمية في فلسطين قبل النكبة، ونقلها إلى الأجيال القادمة، بما يعزز الارتباط بالأرض والهوية والذاكرة وحق العودة
