ضمن سلسلة لقاءات شهود النكبة.. «هوية» توثّق شهادة الحاج عبدالله بطيبط من مدينة الرملة
ضمن سلسلة اللقاءات التي تنفذها مؤسسة «هوية» لتوثيق شهادات شهود النكبة وحفظ الذاكرة الفلسطينية، التقى مندوب المؤسسة في الأردن، يوم الأربعاء الموافق 26 آب/أغسطس 2026، الحاج عبدالله سعيد حسان بطيبط، في مكان إقامته بمنطقة جبل الزهور في العاصمة عمّان، حيث روى جانبًا من ذاكرته عن مدينة الرملة التي وُلد فيها عام 1940، وعن تفاصيل الحياة فيها قبل النكبة وخروج عائلته منها.
استعاد الحاج عبدالله ملامح الحياة في الرملة، موضحًا أن عائلته كانت تقيم في منطقة كرم الست وسط المدينة، وأن والده كان يعمل «مواسيرجي» (سبّاكًا). وأشار إلى أن مدينة اللد كانت من أقرب المدن إلى الرملة، مستذكرًا عددًا من العائلات التي كانت تقطن المدينة، ومنها: فليفل، والجعفري، وبطيبط، والسقا، وفرفورة، والحج عيد، وغيرها.
ووصف الرملة بأنها مدينة غنية بالزراعة والمياه، وكانت الحمضيات من أبرز منتجاتها الزراعية، كما كانت تتمتع بحركة مواصلات نشطة تربطها بالمدن والقرى المجاورة. واستذكر وجود العديد من المدارس والأسواق، ومنها سوق الخضار، وسوق المواشي، وسوق الأقمشة، إلى جانب المهن والحرف المختلفة التي كانت منتشرة في المدينة.
وتحدث الحاج عبدالله عن أجواء شهر رمضان والأعياد في الرملة، قائلًا إن رمضان كان يحمل أجواءً اجتماعية جميلة، حيث كانت العائلات تجتمع على الإفطار وتؤدي صلاة التراويح، فيما كانت الزيارات العائلية تتواصل خلال أيام العيد. كما استذكر بعض الشخصيات والمعالم المحلية، ومن بينهم المجبر أبو صالح السردي، وعددًا من المخاتير، مشيرًا إلى عمه السيد بطيبط.
الخروج من الرملة
وعند حديثه عن لحظة الخروج من الرملة، استعاد الحاج عبدالله تفاصيل مؤلمة من طفولته، موضحًا أنه كان يبلغ من العمر نحو ثماني سنوات عندما اضطرت عائلته إلى مغادرة منزلها خوفًا من القتل والتنكيل.
وقال إنهم خرجوا من منزلهم وهم يحملون ما خفّ حمله، وكان برفقته والده ووالدته وإخوته وعمه أبو راتب وجده حسان، مشيرًا إلى أنه كان حافي القدمين أثناء الرحلة.
وأضاف أن العائلة سلكت طريقها سيرًا على الأقدام، وغادرت باتجاه سلبيت، حيث كانوا ينامون على الطريق، مستذكرًا لحظة سقوط قذيفة بالقرب منهم أثناء رحلة النزوح، قائلًا: «والحمد لله ربنا نجّانا».
ومن سلبيت انتقلت العائلة إلى رام الله، ومنها إلى عمّان، حيث أقامت في منطقة مغر، قبل أن تنتقل لاحقًا إلى منطقة الكرامة في الأغوار.
ورغم مرور عقود طويلة على مغادرته مدينته، يؤكد الحاج عبدالله أن الرملة ما زالت حاضرة في ذاكرته ووجدانه، قائلًا:
«أنا ما بنسى أصلي، مسقط رأسي وأجدادي. نفسي أروح عليها، والله مستعد أرجع مباشرة.»
وتأتي هذه الشهادة في إطار جهود مؤسسة «هوية» في توثيق الرواية الشفوية الفلسطينية، ونقل شهادات من عايشوا النكبة إلى الأجيال القادمة، حفاظًا على الذاكرة والهوية والارتباط بالأرض والمدن والقرى الفلسطينية.
