إذا تحرّرت منرجع، هاي بلادي، عرضي، داري».. الحاج داوود موسى حسن يتمسّك بعين غزال ويرفض التنازل عن حق العودة
مؤسسة #هويّة | المشروع الوطني للحفاظ على جذور العائلة الفلسطينية
تجري مقابلة مع الحاج داوود موسى حسن
«أبو موسى»
مواليد: عين غزال ـ قضاء حيفا / 1945
حلب – مخيم النيرب
الجمعة 21 آب / أغسطس 2026
ضمن فعاليات المشروع الوطني للحفاظ على جذور العائلة الفلسطينية وتوثيق الذاكرة الشفوية لجيل النكبة، واصل مندوب مؤسسة «هويّة» جولته التوثيقية لشهود النكبة، حيث انطلق إلى مدينة منبج شمال حلب لتوثيق شهادات كبار السن الفلسطينيين اللاجئين إلى منبج، وذلك بالتنسيق مع أحد أبناء شهود النكبة هناك.
حيث استقبلنا الأخ ماهر حسن بكل ترحاب ولهفة، وتوجّهنا إلى منزل والده الحاج داوود موسى حسن لإجراء اللقاء معه، وهو من أبناء قرية عين غزال قضاء حيفا.
وتم إجراء مقابلة مع الحاج داوود موسى حسن، مواليد عين غزال ـ قضاء حيفا عام 1945، وذلك لتوثيق شهادته حول مسقط رأسه عين غزال، ومسيرة اللجوء التي عاشتها عائلته إبان التهجير من قريته.
وقد استقبلنا الحاج داوود بكل حب وترحاب وتسهيل، وأثنى على قطع مندوب المؤسسة هذه المسافة من مخيم النيرب إلى منبج من أجل توثيق شهادته وذاكرته الشفوية.
في بداية اللقاء، قدّم فريق المؤسسة تعريفًا بمؤسسة «هويّة» ورسالتها في توثيق الذاكرة الشفوية الفلسطينية وحفظ جذور العائلات الفلسطينية للأجيال القادمة، كما جرى تدوين شجرة عائلته ابتداءً من جدّه الأكبر حسن، حيث تعود جذور العائلة إلى الشيخ.
التعريف عن نفسه
بدأ الحاج داوود المقابلة بالتعريف عن نفسه، فقال:
«أنا من مواليد 1947 من حيفا ـ عين غزال، اسمي داوود حسن بن موسى».
وذكر الحاج أنه خرج من فلسطين وكان عمره نحو سنتين.
معالم عين غزال برواية والديه
استعاد الحاج داوود ما نقله إليه والداه عن قريته عين غزال، موضحًا أن منزل أهله كان مؤلفًا من غرفة واحدة يسيّجها الخشب.
وأشار إلى عدد من عائلات القرية، ومنها: حسن، حسين الصعبي، مسعود، منصور.
وكان والده يمتلك أرضًا مزروعة بالعنب والتفاح، وكان يبيع محصولها في مدينة حيفا.
وبيّن أن تسمية القرية بـ«عين غزال» تعود إلى تردّد الغزلان على عين الماء الموجودة في بداية القرية.
البنية التحتية والعادات والتقاليد
أوضح الحاج داوود أن في القرية مدارس حتى الصف السادس والسابع، ولم تكن فيها كنائس، كما كان فيها مقام في المقبرة يعود إلى الشيخ شحادة، وهو موجود إلى الآن.
وتحدث عن الأعراس الشعبية في عين غزال، واصفًا إياها بأنها كانت جميلة وتستمر ثلاثة أيام، وكان رجال القرية مشهورين بالدبكة الفلسطينية الأصيلة.
وخلال المقابلة، استعاد الحاج أجواء الأعراس وأنشد:
«إجينا نغنّيلِم يا زين
يا عرب يا كحيل العين
عريس الزين يتهنّى
يطلب عيونا ويتمنّى»
وكانت تتخلل حفلات الزفاف الموائد بطولها.
أما لباس الرجال، فكان يتكوّن من الجاكيت و«الدماية» ذات الفتحة والعقال.
وتحدث الحاج عن الطرابيش، موضحًا أنه في بداية الأمر كان الطربوش منتشرًا بين الجميع، ولكن عندما بدأ اليهود بارتداء الطرابيش، اتفقت 25 قرية على وضع طربوش على حمار وجعله يتجوّل بين القرى، حتى بدأ أهالي القرى بخلع الطرابيش، وأصبح من السهل معرفة اليهودي بينهم.
ومن هنا، كما روى الحاج، اشتهرت المقولة:
«الحطّة والعقال بـ10 قروش والجحش لابس طربوش».
مسيرة التهجير
تحدث الحاج داوود عن مسيرة التهجير، موضحًا أن الصهاينة ركّزوا القصف على محيط القرية.
وقال إن عائلته خرجت مشيًا على الأقدام، وكان عمره آنذاك نحو سنتين، فيما كانت شقيقته تبلغ أربع سنوات.
وأضاف أنه في اليوم الثاني من المشي، اشترى والده حمارًا ووضعه هو وشقيقته في الخِرج.
وعند وصولهم إلى الحدود السورية الأردنية العراقية، جرى توزيع اللاجئين؛ فمنهم من رحل إلى العراق، وكان أغلبهم من كبار السن الذين تزيد أعمارهم على 60 عامًا، ومنهم من توجّه إلى الأردن، وكان نصيب عائلته الأردن، ثم انتقلوا إلى سورية عن طريق درعا، ومنها إلى مدينة الباب شرق حلب.
وأشار إلى أنهم سكنوا في مسجد فترة من الزمن، ثم انتقلوا إلى منبج، حيث ما زالوا لاجئين فيها حتى اليوم.
حق العودة لا يقبل المساومة
وعند سؤال الحاج داوود عن التعويض مقابل التنازل عن مسقط رأسه عين غزال، أجاب رافضًا أي تنازل عن حقه، وقال:
«لا والله ما بتنازل، أنا متمسك ببيتي».
وأضاف:
«خاصة نحن أهل عين غزال، وقت الهجرة خبّينا أموالنا وذهبنا لأننا متأملين بالعودة».
وشدد على تمسّكه بوطنه، قائلًا:
«ما حدا ببيع وطنه».
وأضاف:
«فلسطين هي بلدي، ولادتي، وأجدادي».
وأكد الحاج داوود تمسّكه بحق العودة، قائلًا:
«ما نسيت حق العودة ولا مننساه».
واختتم حديثه بالتأكيد على أمله بالعودة إلى قريته ووطنه، قائلًا:
«إذا تحرّرت منرجع، هاي بلادي، عرضي، داري
