في إطار جهودها المتواصلة لحفظ الذاكرة الفلسطينية، وبالتعاون مع لجنة المشجرات لرابطة أهالي صرفند العمار، التقى مندوب مؤسسة هوية في الأردن، اليوم الاثنين الموافق 26/1/2026، بالحاج محمد عبد المجيد عليان عبد الرحيم، أحد أبناء قرية صرفند العمار المهجّرين.
وُلد الحاج محمد عبد الرحيم عام 1946 في قرية صرفند العمار، الواقعة على بُعد نحو خمسة كيلومترات من مدينة الرملة. واستعرض خلال اللقاء ملامح الحياة في قريته قبل النكبة، موضحًا أنها قرية سهلية اعتمد أهلها على الزراعة، لا سيما الحمضيات والحبوب وبعض الأشجار المثمرة، كما ضمّت معسكرًا بريطانيًا قديمًا.
وأشار إلى أن القرية كانت تتوسط عددًا من القرى المجاورة، منها السافرية، بيت دجن، كفر عانة، وصرفند الخراب، وسكنت فيها عائلات عديدة من بينها: عبد الرحيم، عبد العال، طرخان، أبو السعود، نجم، النجار وغيرها. كما كانت صرفند العمار تضم شارعًا رئيسيًا مُعبّدًا، وخط حافلات يربط الرملة بيافا، إضافة إلى سكة حديد تمر بمحاذاتها.
وتحدّث الحاج محمد عن الحياة الاجتماعية في القرية، حيث كان المسجد والمضافة مركزًا للتلاقي بعد يوم العمل، وكان من بين حكواتيي القرية محمد الصوصان. كما أشار إلى وجود مدرستين للذكور والإناث حتى الصف السادس، على أن يُكمل الطلبة تعليمهم في الرملة، فضلًا عن وجود مقام سيدنا لقمان.
أما على الصعيد الاقتصادي، فذكر أن القرية ضمّت دكاكين ومهنًا مختلفة؛ إذ كان لوالده دكان، وكان جده لأمه محمد إسماعيل النمروطي يمتلك فرنًا، فيما امتلك أحد أبناء عائلة طرخان ملحمة. كما استعاد ملامح الأفراح الشعبية، حيث كانت الأعراس تمتد لأسبوع كامل، تتخللها الزفّة، السامر، الدحية، الولائم والنقوط، في أجواء من الفرح الجماعي.
وفي حديثه عن النكبة، روى الحاج محمد أن العصابات الصهيونية هاجمت القرية في 19 أيار 1948، ومع قلة السلاح اضطر الأهالي إلى النزوح، حيث احتضنتهم بدايةً قرية جمزو، ثم تنقّلوا من قرية إلى أخرى إلى أن استقروا في مخيم عقبة جبر في أريحا، على أمل أن تكون الهجرة قصيرة. لاحقًا، انتقل إلى مخيم الحسين في عمّان، حيث واصل تعليمه والتحق بـ القوات المسلحة الأردنية.
وختم الحاج محمد شهادته بكلمات مؤثرة قائلاً:
"بلدي دائمًا في بالي… صرفند العمار لا تغيب عن ذاكرتي، ولا يمكن أن أنساها."
