القدس بعيون رجالها / وليم خوري
هو ابن القدس، وُلد فيها ويعيش بين احضانها، هو مربي الأجيال التي تحمل راية المستقبل، هو المعلم والجندي المقاتل في ميادين التربية. هو ربان السفينة ومن يضع حجر الأساس لتطوّير الاجيال ثقافياً، فكريا،ً علمياً واجتماعياً، فهذه رسالة التعليم السامية التي تصنع الحضارة وتُحصّن المجتمع.
مربي الاجيال، نائب مدير مدرسة المطران بالقدس سابقاً ومدير القسم الابتدائي فيها، نائب رئيس نادي الاتحاد الاورثوذكسي العربي بالقدس وامين السر سابقاً، قائد كشفي في مجموعة نادي الاتحاد الاورثوذوكسي العربي بالقدس سابقاً وعضو مجلس ادارة في مجلس الاسكان بالقدس، هو الاستاذ وليم بشارة خوري، الذي حين سألناه عن القدس ضاعت كلماته بين السطور، وعجز لسانه عن وصف احبّ المدن الى قلبه. ولكن لابد من ان نوفي القدس حقها ونتحدث عن القدس كما يراها وليم خوري:
اذا شئنا ان نستعرض حال القدس، ماضيها وحاضرها باعتبارها مدينة مقدسة لها مكانتها الدينية، التاريخية والحضارية، وسنصل لنتائج حزينة ومؤلمة خاصة لمن ينظر اليها بمنظار الواقع وبمقياس المقارنة بين ذاك الماضي وهذا الحاضرالذي نعيشه اليوم، وذلك بسبب الظروف الاستثنائية القاهرة التي عاشتها هذه المدينة الوادعة، ليقف المرء الذي عرف القدس واهلها وعاش في كنفها وتعلم وعمل في مؤسساتها ومعاهدها وتربى على قيم وعادات وفضائل اهلها، يقف منذهلاً مما يراه ويسمعه كل يوم من تصرفات بعض الفئات او الافراد من انانية واستهتار وانحلال وطمع وحسد وقتل، لان القدس وأهلها لم يكونوا في يوم من الايام ولم يعرفوا مثل هذه الظواهر الشاذّه والغريبه عن ايمانهم، عاداتهم واخلاقهم.
على الرغم من ذلك لا تزال القدس تتربع على عرش قلوب اهلها وساكنيها، طال الزمان ام قصر، وسيكون لرجالها المخلصين ومؤسساتها المتعدده الدينية والاجتماعية والتعليمية والاطر الوطنية فيها، القدرة على ضبط الامور فيها، انطلاقا من الفضائل الروحية والمكارم الاخلاقية والمسؤولية المجتمعية التي يتمتعون بها والنابعه من حسّهم الوطني واعتزازهم بوجودهم فيها.
لا شك ان الحديث عن القدس يطول ولكن يجب علينا الا ننسى ان ما يميز القدس واهلها حرصهم الدؤوب على هويتهم الفلسطينية ووحدتهم الاسلامية المسيحية ومحافظتهم على مقدساتهم وحقوقهم وعلاقاتهم الاخوية.
لاجل ذلك نقول: نعم، القدس تجمعنا لاننا جميعاً نؤمن بقوة الحق لا بحق القوة وسيعود للقدس بهاؤها ومظاهر اعيادها وسلامة وطيبة اهلها وقاطنيها، نعم، ستبقى القدس في عيون رجالها امانة غالية باعناق اجيالها.
منقول من صفحه مجله القدس بتجمعنا
