هويّة | المشروع الوطني للحفاظ على جذور العائلة الفلسطينية
حلب – مخيم النيرب
الأربعاء 8 نيسان / إبريل 2026
ضمن إطار الجهود المستمرة لتوثيق الذاكرة الشفوية الفلسطينية، أجرى فريق «هويّة» مقابلة مع الحاجة فاطمة حسين هارون، وذلك بعد التنسيق المسبق وأخذ الإذن للحديث عن روايات مسقط رأسها مدينة حيفا.
ففي يوم الأربعاء الموافق الثامن من نيسان/إبريل 2026، توجّه مندوب الفريق الأستاذ زياد غضبان إلى منزل الحاجة في مخيم النيرب، حيث استقبلته بكرمٍ يعكس أصالة العادات الاجتماعية في المخيم، وذلك ضمن أجواء ربيعية دافئة.
تندرج هذه الزيارة ضمن فعاليات المشروع الوطني الهادف إلى توثيق جذور العائلة الفلسطينية والحفاظ على الذاكرة الجمعية للأجيال. وفي مستهل اللقاء، أعاد الفريق التعريف بمؤسسة «هويّة» ومنهجيتها في توثيق الأصول العائلية، مؤكدًا على التمسك بالحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني. كما جرى خلال الجلسة تدوين شجرة العائلة.
وقد عرّفت الحاجة بنفسها قائلة:
"اسمي فاطمة حسين هارون، من مواليد مدينة حيفا عام 1948".
ملامح من حيفا كما روتها الذاكرة
نقلت الحاجة فاطمة روايات والديها عن مدينة حيفا، مشيرةً إلى أن والدتها غادرت فلسطين وهي حامل بها. واستحضرت عبر ذاكرة عائلتها صورة المدينة بما عُرفت به من تطور عمراني، وشوارع واسعة، ومؤسسات خدمية كالمستشفيات والمدارس. كما تحدثت عن محطة القطار التي كانت تصل حيفا بمدن عكا ويافا وصفد.
وأشارت إلى شهرة المدينة بزراعة الحمضيات، كالبرتقال والليمون، إضافة إلى بحرها الغني بالأسماك، حيث كان والدها يعمل رئيسًا على مجموعة من الصيادين. كما وصفت منزل العائلة بأنه بناءٌ فخم متعدد الطوابق، محاط بجيران من عائلات معروفة، على أرضٍ صخرية تتوزع عليها الأبنية الشاهقة.
العادات والتقاليد
تطرقت الحاجة إلى بعض مظاهر الحياة الاجتماعية في حيفا، حيث كان الرجال يرتدون "الأمباز"، فيما كانت النساء يلبسن العباءات المزينة. وأوضحت أن الأعراس كانت تمتد لسبعة أيام بلياليها، في أجواء احتفالية مميزة. كما ذكرت بعض الأكلات الشعبية التي لا تزال تحافظ عليها، مثل الكبة والمحاشي والمناسف.
النكبة ومسار اللجوء
وعن أحداث النكبة عام 1948، روت الحاجة ما نقل إليها عن والديها من تفاصيل التهجير القسري، حيث أُجبرت العائلة على مغادرة حيفا تحت وطأة القصف، متجهة عبر القطار إلى قرى في لبنان، قبل أن يستقر بهم الحال في سوريا.
وأضافت أن والدها أصر على التوجه إلى سوريا بدلًا من مصر، ليستقروا لاحقًا في منطقة كفر تخاريم في ريف حلب، حيث عانوا من ظروف قاسية، من البرد والجوع، وسط حنين دائم إلى الوطن وما فقدوه من أراضٍ وممتلكات.
حق العودة… موقف لا يتغير
وفي ختام اللقاء، شددت الحاجة فاطمة على تمسكها بحق العودة، رافضة أي شكل من أشكال التعويض، قائلة:
"لا أتنازل ولا أبيع، الذي يبيع عرضه يبيع بيته".
وأضافت:
"تعلمت التمسك بالأرض، لأنها إرث أهلي وأجدادي".
وختمت بقولها:
"لا بد أن نعود… وإذا تحررت فلسطين، سأعود إليها".
تعكس شهادة الحاجة فاطمة حسين هارون نموذجًا حيًا من معاناة الشعب الفلسطيني، وتؤكد استمرار التمسك بالحقوق التاريخية، وفي مقدمتها حق العودة، رغم مرور عقود على النكبة.
