هويّة | المشروع الوطني للحفاظ على جذور العائلة الفلسطينية
حلب – مخيم النيرب
الأربعاء 15 نيسان / إبريل 2026
بعد رؤية الحاج أبو نضال في مسجد القدس أخذنا موعد زيارة لإجراء اللقاء عن مسقط رأسه طبريّا بعد صلاة المغرب ، قَدَّم الحاج اعتذاره عن التوقيت لانشغاله بقراءة القرآن الكريم في المسجد
و رحَّب بنا بزيارته بعد أداء صلاة العشاء
فبعد أداء الصلاة و الدُّعاء بقلبٍ شاغفٍ لأهلنا المستضعفين في فلسطين توجَّه الحاج إلى منزله منتظرنا
و عند وصولنا أهَّل و سهَّل و رحَّب بنا ترحيباً حارَّاً كما عهدنا أهالي فلسطين الذين نشتمُّ منهم رائحة الوطن من حديثهم عن أرضنا
يوم الأربعاء
الخامس عشر شهر نيسان / إبريل 2026
توجّه مندوب فريق هويّة أ. زياد غضبان
لإجراء اللقاء مع الحاج سليم عمر سحتوت
مواليد : طبريّا ـ 1942
ضمن أجواء إيمانيّة دافئة بعطف أهالي المخيم
وذلك ضمن فعاليات المشروع الوطني الهادف إلى توثيق جذور العائلة الفلسطينية وحفظ ذاكرتها الشفهية.
استقبلنا الحاج بشوقٍ لوصف طبريّا في منزلٍ يليقُ بالكرم و الجود الذي تربَّى عليه
توثيق الجذور العائلية
أعاد الفريق من جديد التعريف بمؤسسة «هويّة» ومنهجيتها في توثيق جذور العائلات الفلسطينية، والتأكيد على أحقيّته في استملاك الأرض
و بداية الجلسة، جرى تدوين شجرة عائلته من الجد الأكبر ( عبد الله )
و بعدها شجرة عائلة زوجته الحاحة نهلة حميدي
التي تعود أصولها أيضاً إلى طبريا
بكلِّ فخر بماضيه العريق في النِّضال الوطني شرعَ الحاجة المقابلة بالتعريف عن ذاته :
" أنا سليم عمر سحتوت
مواليد: مدينة طبريّا 1942 "
خرجتُ من فلسطين و عمري ٥ سنوات
معالم طبريّا كنا يرويها الحاج :
أتذكّر معالم بلدتي طبريّا جيّداً فقد سبحتُ في بحيرتها وأنا ابن ٤ سنوات
و تتّسم البحيرة بالمياه الحلوة النقيّة و لي فيها ذكريات كثيرة
يقع منزل أهلي على شاطىء البحيرة
يتألف المنزل من ٣ غرف و ساحة دار كبيرة يربّي والدي حمام يتسلّى بها وسط النهار ، مقابل المنزل تقع كنيسة للإخوة المسيحية تسمّى ( كنيسة المسكوب )
و من جيراننا: آل ( سخنيني ، الرحمة ، فيّاض .... )
ضواحي طبريا مشهورة بالمزروعات و خاصَّةً قرية " سبخ " أما سكان المدينة مشهورين بصيادة الأسماك أهمها: (( المشطة " مشطة طبريّا ، الشَّبُّوط ، المابوط ..... ))
و تابع عن ذكر شوارعها و مقاهيها على شط البحيرة حيث كانت مصيافاً للبلدان حولها صيفاً و شتاءً
أكثر سكّانها يهود و كانوا يتعايشون بكل محبة و سلام
كما تحتوي طبريا على مرتع للمياه الكبريتية حيث يأتي أهالي البلدان الأخرى لكي يتداووا بها
يمتلك والدي طاحونة يطحن بها لأربع قرى ( قمح و عدس و فول و حمّص )
وملَّاك لأراضي عديدة يربوا بها ماعز وبقر
بناها التحتية
مياهها أكثرها من السيول ، آبارها قليلة
بها مدراس درس بها كل إخوته : ( محمد ، مطلق ، يوسف ، صالح ، حسين ) حيث درّسهم أستاذ من عائلة سخنيني
و بكلّ روعة أنشدَ لنا الحاج أنشودة حفظها عن إخوته : [ أنا القهوة محبوبة السَّمرة ....... أُجلَى بالفناجينِ ..... بعودِ الهندِ عطري .... أُجلَى بالفناجينِ ]
و تابع بالحديث عن أولاد عم والده أنهم سادات القوم في طبريا ، كما بها مزارات و مساجد لا يذكر تفاصيلها
مياهها لا يُنجب أولاد كثيراً
بها مساجد كثيرة ( الشّوفات ، الأحمر... )
بها أولياء الله : ( المجاهد و سبلان )
فيها كنيستنان
كما بها مدرسة للصف السادس
حيث درست بها الحاجة في البستان ( أي : الروضة ) فقط حيث درّستني آنسة اسمها ( أسما ) الأحرف و الأعداد
كما درست أختي زكيّة إلى الصفّ الثاني
العادات والتقاليد
وصف الحاج الأعراس في البلدة من دبكات إلى شعارات رنّانة يردّدها أهاليها وسط رفع العريس الأكتاف حيث يظلّ العرس حوالي ٣ أيام
و تطرَّق الحاج إلى أكلاتهم المشهورة ( الأسماك بأنواعها ، صيّاديّة ، سمكة حرَّة ، كباب سمك .... )
أما عن الأعياد لم يتذكّر الكثير إلا لباس العيد و فرحته بها و ألعابها بساحات المدينة ، و عيديّات الأقارب و الأحباب ( جنيه فلسطيني ، تعريفة ، تعريفتين ، شِلِن ، قرش ، قرشين .... )
و ختمَ عن لباس أهالي طبريّا وصف هيبة كبارها باللباس الأصيل من طربوش و حطَّة و عقال
النكبة ومسار اللجوء
وعن نكبة عام 1948، روى الحاج عن الرحلة الطويلة للهجرة القسرية :
بدايةً بعد حصار اليهود طبريّا و تكثَّف الطخّ جاءت دبَّابات بريطانيّة و طلعنا مشياً على الأقدام حتى وصلنا منطقة حلمة الحدودية مع الأردن و دخلنا إلى منطقة إربد في الأردن ثمّ إلى دمشق في سورية و منها إلى مخيم النّيرب في حلب
ضمن بركسات كبيرة تحتوي على عائلات كثيرة ترى في وجوههم حزن الفراق على الوطن الذي ضاع
حيث لجأ الحاج إلى البركس رقم ( ٧٢ ) و هو في نفس البقعة الجغرافيّة من المخيم الذي بنى عليه منزله الحاليّ الذي أجرينا فيه المقابلة
و وصف معاناة اللجوء في تلك الآونة حيث ينتظروا بعضهم البعض مَن يطبخ لكي يأكل الجميع
و في ختام اللقاء عن سؤالي له عن التعويض لمسقط رأسه مدينة طبريَّا :
" لأ ما ببيع
أنا من مقاتلي فدائية لبنان ومن مؤسسي الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في مخيم النيرب و بحلب
قالت اليهود بعمليّات فردية و مشتركة مع الفصائل الفلسطينية و أهم عمليّة ( المطلّة ) "
" طبريَّا هي كل شي ، ذاكرتي ، كلّ حياتي "
" إذا تحرّرت بدي أرجع "
" و بوصّي الأجيال الجاية مهما يكون عليكم ضغط تمسّكوا بأراضيكم "
{ إلّي ما لو وطن ما لو حياة }
في نهاية المقابلة تحدّثنا أنا و الحاج على المصطلح المشترك ( أرجع ) لجميع المقابلات السَّابقة و هذا يدلّ على أحقيّة أهل فلسطين بالعودة إلى ديارهم و أنَّ وجودهم في الشَّتات مؤقَّت إلى أن يأذن الله تعالى بالتحرير