ضمن المشروع الوطني للحفاظ على جذور العائلة الفلسطينية... مؤسسة "هويّة" توثّق شهادة أحد أبناء عين الزيتون في مخيم العائدين بحماه
حماه – مخيم العائدين
السبت 2 أيار/مايو 2026
ضمن فعاليات المشروع الوطني للحفاظ على جذور العائلة الفلسطينية وتوثيق الذاكرة الشفوية لجيل النكبة، واصلت مؤسسة "هويّة" جولتها الميدانية في المحافظات السورية، مستهلةً لقاءاتها في مخيم العائدين بمحافظة حماه، بعد تنسيق مسبق مع عدد من شهود النكبة، بالتعاون مع الإعلامي والصديق الداعم للمؤسسة أبو حمزة عبد ربّه (نسر الهلال)، وذلك عقب الانتهاء من توثيق شهادة القابلة القانونية الحاجة سميرة أحمد بربار.
وتوجّه وفد المؤسسة إلى منزل مربّي الأجيال الأستاذ مصطفى أحمد حسّون، أحد أبناء قرية عين الزيتون المهجّرة في قضاء صفد، بهدف توثيق شهادته حول قريته وتجربة اللجوء التي عاشتها أسرته إبان نكبة عام 1948.
وفي مستهل اللقاء، قدّم فريق المؤسسة تعريفاً برسالة "هويّة" وأهدافها في توثيق الذاكرة الشفوية الفلسطينية وحفظ جذور العائلات الفلسطينية للأجيال القادمة، كما جرى توثيق شجرة عائلة الأستاذ مصطفى حسّون، ابتداءً من جدّه الأكبر محمد.
ورحّب الأستاذ حسّون بجهود المؤسسة، مثمّناً المسافة الطويلة التي قطعها الفريق للوصول إلى محافظة حماه من أجل توثيق شهادات كبار السن، مؤكداً أهمية هذا العمل في حفظ الرواية الفلسطينية للأجيال المقبلة.
واستهلّ الأستاذ مصطفى حسّون شهادته بالتعريف بنفسه قائلاً:
"أنا مصطفى أحمد حسّون، من مواليد عام 1941 في قرية عين الزيتون – قضاء صفد، خرجت من فلسطين وكان عمري بين ست وسبع سنوات."
ورغم صغر سنه عند التهجير، استعاد بعضاً من ملامح قريته، موضحاً أنه ما زال يتذكّر منزل العائلة الذي كان يقع على مرتفع، وإلى جواره جدول ماء، فيما كان المسجد يقع في الجهة المقابلة. وأضاف أن الطريق المؤدية من القرية إلى مدينة صفد كانت تنحدر باتجاه المدينة، وكان الأهالي يسلكونها سيراً على الأقدام.
وأشار إلى أن عين الزيتون كانت تشتهر بزراعة الزيتون والفلاحة وإنتاج مختلف أنواع الخضروات، كما كانت تضم عين ماء عذبة تتدفق من مكان مرتفع ويشرب منها جميع أهالي القرية. وذكر أن من أشهر عائلاتها عائلتا النابلسي وحميّد، فيما كان طبق المفتول من أبرز الأكلات الشعبية، أما اللباس التقليدي فكان مشابهاً للباس أبناء القرى الفلسطينية، ويشمل الشروال والبنطال الفضفاض. وأضاف أنه لم يتمكن من الالتحاق بمدارس القرية بسبب صغر سنه وقت وقوع النكبة.
وعن رحلة التهجير، روى قائلاً:
"كنّا في البيت عندما بدأ إطلاق الرصاص، فنزلت مع والدي، وكنا شابين، وخرجنا بين البساتين بينما كان الرصاص ينهال فوق رؤوسنا بلا توقف. واصلنا السير ليلاً ونهاراً حتى وصلنا إلى لبنان، حيث أقمنا فترة من الزمن، ثم نُقلنا بالقطار إلى محافظة حماه."
وأضاف أن معاناة اللجوء بدأت فور وصولهم إلى سوريا، إذ أقاموا بدايةً في مساكن حماه، ثم انتقلوا إلى المسجد الكبير، قبل أن يُوزَّعوا على عدد من القرى، ومنها إلى قلعة حماه، حيث شاهدوا اللاجئين يقيمون الخيام في الموقع الذي أصبح لاحقاً مخيم حماه الحالي، فانتقلت العائلة إليه، وما زالت تقيم فيه حتى اليوم.
وفي ختام شهادته، جدّد الأستاذ مصطفى حسّون تمسكه المطلق بحق العودة، رافضاً أي حديث عن التعويض أو التنازل عن مسقط رأسه، وقال:
"حدا ببيع بيتو؟ حدا ببيع دمّو؟ والله لو بعطوني ملايين ما ببيع."
وأضاف:
"لا... مستحيل. نحن متمسكون بفلسطين، وكل تفكيرنا كيف سنعود إليها بإذن الله. عين الزيتون بلدي ومولدي، محفورة في القلب، وإذا تحررت، والله أعود إليها من الصباح أنا وأولادي جميعاً."
وتأتي هذه الزيارة في إطار الجهود المتواصلة التي تبذلها مؤسسة "هويّة" لتوثيق شهادات الجيل الذي عايش النكبة، وصون الذاكرة الوطنية الفلسطينية، بما يحفظ الرواية الشفوية للأجيال القادمة ويعزز ارتباطها بجذورها وتاريخها.
