هويّة | المشروع الوطني للحفاظ على جذور العائلة الفلسطينية
--حماه – مخيّم العائدين السبت 2 أيَّار / ماي 2026
ضمن فعاليات المشروع الوطني للحفاظ على جذور العائلة الفلسطينية وتوثيق الذاكرة الشفوية لجيل النكبة، واصل مندوب مؤسسة «هويّة» جولته في المحافظات السورية، مستهلاً لقاءاته في مخيّم العائدين بمحافظة حماه
بعد تنسيق مسبق مع عدد من شهود النكبة بالتعاون مع الإعلامي صديق المؤسسة أبو حمزة عبد ربّه {{ نسر الهلال }} و الانتهاء من الغداء توجّهنا إلى منزل أخت زوجته القابلة القانونية الحاجة سميرة أحمد بربار
وكان ذلك بعد الانتهاء من مقابلتي الحاج شفيق طرويّة في منزل الحاج أبو عبد الله شاهين
وذلك لتوثيق شهادته حول قريته ومسيرة اللجوء التي عاشتها عائلتها إبان التهجير من يافا
في بداية اللقاء، قدّم فريق المؤسسة تعريفاً بمؤسسة «هويّة» ورسالتها في توثيق الذاكرة الشفوية الفلسطينية وحفظ جذور العائلات الفلسطينية للأجيال القادمة، كما جرى تدوين شجرة عائلة الحاج حنّون ابتداءً من جدها الأكبر عبيد
و رحَّبت الحاجة بالجهود التي تبذلها المؤسسة وبالمسافة الطويلة التي قطعها الفريق للوصول إلى حماه من أجل توثيق شهادات كبار السن
بدأت الحاجة مسيرة حديثها بالتعريف بنفسها قائلةً :
" أنا سميرة أحمد بربار
مواليد : مدينة يافا / 1946 "
خرجت من فلسطين وأنا في الثانية من عمري
أصل والدي من قرية زنّوقة - قضاء يافا
جدي يمتلك فرن خبز و جدي الآخر يمتلك بيّارة حيث كانت حالتهم جيّدة
أصل أهلي في قرية زنوقة
و لكنني عِشتُ في مدينة يافا إذ انتقل والدي إليها بحكم عمله حيث كان يعمل شرطي فيها
من العائلات اليافويّة: [ بربار ، هنيّة ، قسطة ، مشهراوي ، مراد ]
تشتهر مدينة يافا بالبرتقال و الزيتون و كل المحاصيل الزّراعيّة
أكثر ما تشتهر به البرتقال اليافاوي الكبير حيث وصفت خيرات حمضيّاتها أنّها تعبَّأ بالسّلل
استعرضت الحاجة بناها التحتية من مدراس و مساجد و مضافات
حيث درست خالتها بمدرسها إلى الصَّفّ الرَّابع
و مسجد المدينة يصلّي به جدّيها و والدها و أعمامها
بها مضافة للعائلة يعمل بها خادم تُسمَّى ( المنزول ) حيث كان جدّها الحاج سالم هنيّة يستقبل بها الضيوف و عابري السَّبيل
البنى التحتية :
مدينة يافا متطوّرة تأتيها للكهرباء ، لا يوجد بها قطارات ، كان أغلب أهالي يافا يذهبوا إلى منطقة ( روبين ) السَّاحليّة للاصطياف و التَّخييم بها لعدّة أيَّام و تناول الأسماك بأنواعها و أشهرها ( السّلطان ابراهيم )
العادات والتقاليد :
تشبه أعراس الريّف من دبكة إلى أغاني إلى الحِنَّة ، حيث كان العرس تبدأ بليلة الحِنَّة و النساء تنشدن [[ بالهنا يا إمّ الهنا يا هنيّة ، و العين على شلبيّة ]]
و يوم الحفل تنطلق الأهازيج و إبداع الأهالي في الدّبكة و يتخلّلها الولائم و أهمّها : [ المفتول ]
و من أشهر الأكلات الشعبية المشهورة في يافا : [ الرّمانيّة ، المسخَّن ]
مسيرة التهجير :
عند اشتداد القصف على يافا ، الكل يصيح بصوته العالي ارحلوا .. ارحلوا
عندها جدّي قفل أبواب المنزل و جلبَ معه المال و الذهب و مفتاح المنزل
و من يافا بالباخرة إلى لبنان حيث لاقى الأهالي الخوف و الرعب بركوب أكثر من ٣٠ عائلة في زورق صغير خشيةً من الغرق إلى وصولنا إلى حدود لبنان
عندها اتفق أهلي الذهاب إلى سورية
و عند دخول الأراضي السّوريّة نزلنا في مخيم حماه و هناك بدأت مرحلة معاناة اللجوء و البعد عن الوطن
حق العودة لا يقبل المساومة :
في نهاية المقابلة عند سؤالي للحاجة
التعويض مقابل التنازل عن مسقط رأسها يافا ، أجابت منتفضةً :
" مستحيل ، بلدي ، روحي ، دمّي ، إلي باع عرضو ببيع بلدو "
" ولا إذا بعطوني مال الدّنيا كلّها "
" أبوي و إمّي زرعوا فيني محبّة فلسطين و تراب فلسطين "
" إذا تحرَّرت فلسطين برجع و أنا عالعكَّازة ، و باخد أولادي و بروح "
" مافي نسيان لحقّ العودة "
ثمّ رفعت الحاجة يديها إلى السَّماء و دعت لأهلنا المستضعفين في فلسطين
في نهاية المقابلة أخذ الجميع صورةً تذكاريّة مع الحاجة لكي تُحفَر في الذَّاكرة مع الأيّام و تكون كلماتها شاهدةً على ألمٍ يعتصر قلبَ محبّي الوطن