| المقال |
هناك أشخاص نكتب عنهم مما حفظه التاريخ من مواقفهم وسيرتهم الحسنة ، ورجالٌ نكتب عنهم مما عرفه الناس من أخلاقهم الطيبة وسمعتهم الحسنة وأشخاصٌ نكتب عنهم لأننا عشنا معهم وخالطناهم ورأينا تفاصيل حياتهم عن قرب ، وعرفنا معدنهم الحقيقي في أيام الرخاء والشدة .
أما الأصعب من ذلك كله ، فهو أن يكتب الإنسان عن أبيه ؛
فحين يكون الحديث عن الأب ، لا تصبح الكلمات مجرد حروف تُكتب ، بل مشاعر وذكريات وعمرٌ كامل يمر أمام العينين ويصبح القلم عاجزاً عن أن يفيه حقه مهما كتب ، لإن الأب أكبر من أن تحتويه الكلمات التي تصبح أثقل من أن تحمل المشاعر ويصبح القلم عاجزاً عن أن يفيه حقه وأعظم من أن تختصره السطور .
والدي المرحوم يونس خضر أبوذياب
" أبو محمد " وكنيته ب " الدكتور "
لم أكن أرغب في الكتابة عنه لإنني كنت أشعر أنني مهما كتبت فلن أوفيه حقه ، فهو ليس شخصية أتناولها من خلال ما سمعته من الآخرين ، بل هو والدي الذي عشت معه وعرفت تفاصيل حياته عن قرب .
ولكن بعد إلحاح من إخوتي وزملائي في مجلس العائلة الموقر ، رأيت أن من الوفاء أن أشارك أبناء العائلة جانباً من سيرة رجل عرفه الكثيرون بطيبته وأخلاقه وحضوره بين الناس .
ولد رحمه الله تعالى عام 1950م ، وترعرع في مدينة القدس في قرية سلوان ، وتلقى تعليمه في مدرسة عبد القادر الحسيني ، والتي تُعرف اليوم بمدرسة سلوان الإعدادية للبنين .
بدأ رحلة العمل مبكراً معتمداً على نفسه حيث كانت بداياته العملية على بسطة حمص وفلافل تعود لشخص إسمة أبو حسن رحمه الله في قلب مدينة القدس شارع صلاح الدين والذي لا يخفى على أحد منكم مطعمه الشهير الآن ، ثم انتقل للعمل في محل أخيه عمي الحاج علي( أبو خضر ) رحمه الله لبيع وتصليح أجهزة التلفاز في شارع الزهراء بمدينة القدس ، حيث اكتسب خبرة عملية واحتك بالناس وعُرف بجدّه والتزامه .
وبعد ذلك انتقل معه وسافر خارج البلاد متوجهاً الى السعودية للعمل هناك لعدة سنوات ، في رحلة كفاح جديدة بحثاً عن الرزق وتحسين ظروف الحياة ، شأنه شأن كثير من أبناء ذلك الجيل الذين تحملوا مشقة الغربة والعمل من أجل أسرهم ومستقبل أبنائهم .
وعند عودته الى مسقط راسه القدس ، عمل في مجال التمريض لدى المرحوم الدكتور عبدالله صبري ، في عيادته الخاصة في شارع صلاح الدين في القدس ، حيث أمضى سنوات طويلة في خدمة المرضى والناس بكل أمانة وإخلاص .
كما عمل لاحقاً في عدة صيدليات في القدس والعيزرية ، واستمر في عطائه حتى حالت ظروفه الصحية ومشاكل العمود الفقري دون مواصلة العمل ، بعد سنوات طويلة من الجهد والتعب .
كان يؤمن أن العلاقات الطيبة ورأس مال الإنسان الحقيقي هو محبة الناس واحترامهم ، لذلك كان حاضراً بينهم دائماً ، يشاركهم أفراحهم ويواسيهم في أحزانهم ويترك في كل مجلس أثراً طيباً وكلمةً حسنة ومحبة صادقة في قلوب كل من عرفه ، حتى انتقل الى رحمة الله تعالى مثل هذا اليوم المبارك الجمعة بتاريخ 4/2/2011 .
رحمك الله يا أبي رحمةً واسعة وأسكنك الفردوس الأعلى من الجنة .
إبنك الذي يفخر بالإنتساب إليك
محمد أبوذياب " أبو يونس"
أمين السر
مجلس عائلة أبوذياب
القدس - سلوان

|
| Preview Target CNT Web Content Id |
|