في ذكرى رحيل الدكتور فؤاد سلفيتي (1936–1994)،
نستحضر سيرة إنسانٍ قبل أن تكون سيرة طبيب. وُلد في يافا، وترعرع وعاش في القدس وبيت لحم، حيث ترك أثرًا إنسانيًا عميقًا لا يُمحى. حصل على شهادة طب وجراحة الفم والأسنان من جامعة بغداد،
وعمل في بيت لحم ثلاثين عامًا، كما كانت له عيادة خاصة في القدس، إلى جانب عمله مع وكالة الغوث في رام الله والقدس وشعفاط. لم يكن يومًا طبيبًا يسعى للمادة،
بل كان معطاءً بطبعه، متطوعًا في أكثر من مكان، وعضوًا فاعلًا في عدد من الجمعيات والمؤسسات الوطنية في القدس، منها الملجأ الخيري الأرثوذكسي، والنادي الأرثوذكسي، وجمعية حاملات الطيب والكثير من مؤسسات العمل التطوعي.
أحبه الصغار والكبار، لأنه كان يتعامل مع الجميع كإنسان قبل أي شيء. وحتى في أشدّ مراحل مرضه، لم يتوقف عن خدمة الناس، فكان يداوي المرضى ويقف إلى جانبهم بقوة وإيمان، دون أن يشتكي أو يتذمر. وإلى جانب مهنته، انخرط في العمل الوطني و شارك في الفعاليات الوطنية بلا كلل.كان له شغف بالموسيقى،
فكان عازف كمان ماهر، وشارك في العديد من الحفلات الموسيقية. لم يمهله المرض طويلًا، إذ رحل بعد أسابيع قليلة من تشخيص مرضه، لكن ذكراه ما زالت حيّة حتى اليوم في قلوب الكثيرين لأن العطاء الصادق لا يرحل برحيل صاحبه.
