«هويّة» تواصل توثيق الذاكرة الشفوية للاجئين الفلسطينيين في مخيم النيرب بحلب
حلب – مخيم النيرب
الخميس 7 أيار/مايو 2026
في إطار فعاليات المشروع الوطني للحفاظ على جذور العائلة الفلسطينية، واصل مندوب مؤسسة «هويّة» الأستاذ زياد غضبان سلسلة المقابلات الميدانية الهادفة إلى توثيق الذاكرة الشفوية للاجئين الفلسطينيين، وذلك بعد الانتهاء من برنامج المقابلات في مخيمي حمص وحماة.
وجاءت هذه الزيارة إلى مخيم النيرب بمدينة حلب بالتنسيق مع الحاج منير الشيخ هود (أبو أحمد)، الذي سبق أن أجرت المؤسسة مقابلة توثيقية معه، حيث جرى الترتيب للقاء الحاج ماجد داوود حمزة (أبو أحمد)، الذي استقبل فريق المؤسسة بحفاوة وترحاب يعكسان أصالة الكرم الفلسطيني.
توثيق الجذور العائلية
استهل فريق المؤسسة اللقاء بالتعريف برسالة مؤسسة «هويّة» وأهدافها في حفظ الذاكرة الوطنية الفلسطينية وتوثيق جذور العائلات الفلسطينية، باعتبار ذلك جزءاً من الحفاظ على الحقوق التاريخية والوطنية للشعب الفلسطيني. كما جرى خلال الجلسة البدء بتدوين شجرة عائلة الحاج ماجد حمزة ابتداءً من الجد الأكبر أحمد.
من ترشيحا إلى مخيم النيرب
ولد الحاج ماجد داوود حمزة عام 1947 في قرية ترشيحا – قضاء عكا، وغادر فلسطين وهو في نحو عامه الثاني، إلا أن روايات والديه بقيت حاضرة في ذاكرته، ناقلةً تفاصيل الحياة اليومية في القرية قبل النكبة.
وروى أن منزل العائلة كان بيتاً قديماً تحيط به حاكورة تُزرع فيها محاصيل المونة الصيفية مثل البندورة والفلفل، وكانت العائلة تمتلك عدداً من الحيوانات الزراعية، من بينها الأبقار والخيول والحمير. كما أشار إلى أن والده كان يعمل في الزراعة، ويزرع التبغ والزيتون، ويقوم بتسويق منتجاته في منطقة الهدار بمدينة حيفا.
وتحدث عن العائلات والحمائل المعروفة في ترشيحا، وعن طبيعة القرية وأحيائها ومصادر المياه فيها، مستذكراً ما كان يسمعه من والده عن وفرة المياه والينابيع في المواسم المطيرة، وعن المكانة الاجتماعية التي كان يحظى بها مختار القرية، إضافة إلى العلاقات الأخوية التي جمعت المسلمين والمسيحيين في البلدة.
العادات والتقاليد
وتطرق الحاج ماجد إلى العادات الاجتماعية التي كانت سائدة في ترشيحا، حيث كانت الأعراس تمتد لعدة أيام وتشارك فيها مختلف مكونات المجتمع المحلي. كما استذكر ما كان يرويه والده عن الدبكات الشعبية وروّادها، وعن الأطعمة التقليدية التي كانت تتصدر موائد المناسبات، وفي مقدمتها الكبة، إضافة إلى الأزياء الشعبية التي كانت ترتديها النساء آنذاك.
رحلة اللجوء
وعن أحداث التهجير، أوضح الحاج ماجد أن القصف الجوي الذي استهدف قرية ترشيحا دفع الأهالي إلى مغادرتها سيراً على الأقدام. واستذكر حادثة استشهاد عدد من أبناء القرية الذين كانوا يحتمون داخل أحد الأقبية بعد تعرضه للقصف.
وأضاف أن العائلة توجهت إلى قرية الرميش في جنوب لبنان، حيث اضطر والده إلى بيع حماره وبندقيته لتأمين احتياجات الأسرة الأساسية من الطعام والشراب. ومن هناك انتقلت العائلة إلى مدينة صور، ثم تابعت رحلتها بالقطار إلى حلب، حيث جرى توزيع اللاجئين على عدد من المواقع، قبل أن تستقر الأسرة بدايةً في منطقة باب النيرب، ثم تنتقل لاحقاً إلى مخيم النيرب.
حق العودة
وفي ختام المقابلة، أكد الحاج ماجد تمسكه بحق العودة إلى فلسطين ورفضه التنازل عن أرضه أو هويته الوطنية، مشدداً على أن فلسطين تمثل جذوره وانتماءه التاريخي، وأن حق العودة حق ثابت لا يسقط بالتقادم.
وتأتي هذه المقابلة ضمن سلسلة من اللقاءات التي تنفذها مؤسسة «هويّة» بهدف حفظ الرواية الفلسطينية الشفوية وتوثيق تفاصيل الحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية للعائلات الفلسطينية قبل النكبة، وصونها للأجيال القادمة باعتبارها جزءاً أصيلاً من الذاكرة الوطنية الفلسطينية.
