علّمت لغة بتعرفهاش
كاميليا راشد قردحجي، من الناصرة، مواليد 1932، بتحكي عن زمان وكأنها بعدها عايشته. دائمًا الأولى بصفّها، وكل آخر شهر كانوا يصفّقوا لها. وبعدها صارت معلّمة، وعلّمت في طرعان تسع سنين. في المدرسة فجأة قررت المديرة تعطيها تعلّم عبري، مع إنها أصلًا ما كانت تعرفه.
رجعت عالبيت وقالت لزوجها: “بدهم إيّاني أعلّم لغة أنا ما بعرفهاش”. ومن هديك الليلة صار يعلّمها هو بالليل حتى ما تنسى المادة، وهي تروح ثاني يوم تعلّمها للطلاب. وبعد سنة، لما إجى الأستاذ اللي بعدها، سأل باستغراب: مين علّم هالصف؟ ولما عرف إنها هي، قال لها: كل الاحترام.
زوجها تهجّر من طبريا، وخسروا هناك أراضيهم وبيوتهم، وأجى مع عيلته على الناصرة، وعاشت هي واياه بداية صعبة بأوضة في الكازانوفا، وبعدها بنوا حياتهم شوي شوي. كان كل يوم سبت، بيوم عطلته، يطبخ ويعمل كل الشغل وهي راجعة من التعليم، ولليوم بتتذكر إنّه أكله كان كثير طيب.
كاميليا فيها شيء خفيف وحادّ بنفس الوقت. بتحب القراءة كثير، وفي ذاكرتها عن زمان في حنين واضح لأيام كانت، مثل ما بتحكي، أهدى وأبسط: البوسطجي اللي يوزّع المكاتيب، وعين العذرا، والنسوان اللي يعبّوا المي ويحملوها على روسهن، وحياة كل شيء فيها بده تعب واجتهاد.
لما حكيت مع كاميليا، حسيت إنها مش بس عم تروي سيرة حياتها، بل عم تردّ للحياة القديمة شكلها: حياة فيها تعب بس ناس تعرف كيف تدبّر حالها وتكمل.
يارا أبو داهود
الناصرة
