لأ، ما بتنازل… هاي بلدي فلسطين»
\| الحاجة عائشة أحمد عبد الرحيم تتمسّك بحقّها في العودة إلى عين غزال
مؤسسة #هويّة | المشروع الوطني للحفاظ على جذور العائلة الفلسطينية
تجري مقابلة مع الحاجة عائشة أحمد عبد الرحيم
«إم محمد أبو خشبة»
مواليد: عين غزال ـ 1946
حلب – مخيّم النيرب
الأربعاء 19 آب / أغسطس 2026
ضمن المشروع الوطني للحفاظ على جذور العائلة الفلسطينية وتوثيق الذاكرة الشفوية لجيل النكبة، واصل مندوب مؤسسة «هويّة» جولته في مدينة حلب، بتعدّد القرى والمدن الفلسطينية، لتوثيق شهادات أبناء جيل النكبة وحفظ ذاكرتهم لأبنائهو وأحفادهم و للأجيال القادمة.
حيث تمت المقابلة مع الحاجة عائشة أحمد عبد الرحيم، مواليد عين غزال عام 1946، وذلك لتوثيق شهادتها حول مسقط رأسها ومسيرة اللجوء التي عاشتها عائلتها إبان التهجير من فلسطين، وذلك في منزلها الكائن في مخيّم النيرب، حيث استقبلتنا بكل حب وترحيب وتسهيل.
وفي بداية اللقاء، قدّم فريق المؤسسة تعريفاً بمؤسسة «هويّة» ورسالتها في توثيق الذاكرة الشفوية الفلسطينية وحفظ جذور العائلات الفلسطينية للأجيال القادمة، كما جرى تدوين شجرة عائلتها ابتداءً من جدّها الأكبر عبد الرحيم، وبيان أن جذور عائلتها تعود إلى عائلة الشيخ.
بدأت المقابلة بالتعريف عن نفسها، فقالت:
«أنا عائشة أحمد عبد الرحيم، مواليد عين غزال ـ 1946».
وأوضحت الحاجة أنها خرجت من فلسطين وهي بعمر سنة واحدة فقط، وأن معظم ما روته عن عين غزال نقلاً عن والدتها.
عين غزال… القرية والذاكرة
تقول الحاجة، نقلاً عن والدتها، إن عين غزال كانت قرية تحيط بها الطيرة، أم الفحم، وعرّابة.
وكان والدها يعمل في بستانه في منطقة السوامر، ويربّي فيه المواشي والأغنام والأبقار والدجاج، إضافة إلى مختلف أنواع الحيوانات.
ويتكوّن منزل أهلها من أربع غرف ومنافع.
ومن عائلات عين غزال، بحسب ما نقلته عن والدتها: الصعبي، أبو حميد، عبد الحق، فيصل، داوود، اللحّام، مسعود وغيرها.
وكانت عين غزال تشتهر بتربية المواشي والزراعة، ومن أبرز المزروعات فيها: المحلب، الشمرة، الصبّار، التين، الزعتر، العنب، الزيتون، الرمان وغيرها.
وكان والدها يزرع أرضه في منطقة السوامر، ثم ينقل المحاصيل على الدواب إلى مدينة حيفا لبيعها.
أما عن سبب تسمية عين غزال بهذا الاسم، فتقول إن التسمية تعود إلى الغزلان التي كانت تشرب من عين الماء الموجودة في بداية القرية.
معالم القرية وعادات أهلها
كان في عين غزال مدارس، درست فيها شقيقتها الكبرى زهرة حتى الصف الثالث، كما كان فيها ضريح الولي الخضر وضريح الولي شحادة.
وعن عادات الأفراح، تروي الحاجة أن العروس كانت تُحنّى في اليوم الأول، وفي اليوم الثاني يكون الزفاف، وتترافق معه السحجة والشمسيّات.
وتستعيد الحاجة من ذاكرتها أنشودة كانت تُردد في الأفراح:
«بالهنا يا أم الهنا يا هنية…»
وفي حفلات الزفاف كانت تُمد موائد الفريكة والأرز.
أما لباس الرجال فكان من الكلابية والقمباز والحطة والعقال والشروال، بينما كانت النساء يرتدين لباساً طويلاً يُدعى الفستان.
مسيرة التهجير واللجوء
وعن مسيرة التهجير، تقول الحاجة نقلاً عن والدتها إن الصهاينة هاجموا القرية بالقصف المدفعي، واعتقلوا الرجال وارتكبوا المجازر بحقهم داخل منازلهم.
وعندها خرج أهلها مشياً باتجاه حدود الأردن، برفقة شقيقتيها زهرة وفاطمة.
وخلال الطريق، تعرّضت الحاجة، وهي طفلة صغيرة، للرمي، ثم عاد أهلها وأحضروها معهم.
وصلت العائلة إلى الأردن، ومنها إلى درعا في سورية، ثم انتقلت إلى منطقة الباب شمال حلب، حيث استقبلهم أهل الباب بحفاوة، واستقر أهلها فيها فترة طويلة من الزمن.
«حق العودة لا يقبل المساومة»
وعندما سُئلت الحاجة عن موقفها من التعويض المالي مقابل التنازل عن مسقط رأسها عين غزال، جاءت إجابتها واضحة وحاسمة، رافضةً أي تعويض مقابل حقها في أرضها ووطنها:
«لأ، ما بتنازل، هاي بلدي فلسطين.»
«عين غزال ما بعطيها لأي إنسان.»
«هاي بتضل إلنا طول عمرنا.»
«البلد بلدنا، الأرض أرضنا، فيها الأنبياء النبي إبراهيم وموسى، والأولياء الخضر وشحادة.»
ثم عبّرت عن أملها بالعودة إلى بلدها، قائلة:
«إذا تحرّرت، برجع وبقعد فيها، بحمل ترابها وبغسّل حالي فيها.»
كلمات تختصر تمسّك أبناء جيل النكبة بحقهم في وطنهم، وتؤكد أن الذاكرة الفلسطينية لا تزال حاضرة في وجدان أصحابها، وأن أسماء القرى والبيوت والأراضي التي غادرها أهلها قسراً ما زالت محفوظة في الذاكرة، جيلاً بعد جيل.
